لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤١ - المقدمات المطلقة والموصولة
(إنّ تخصيص الوجوب بخصوص الموصلة يستلزم أحد محذورين:
إمّا الدور أو التسلسل، وكلاهما محال.
أمّا الأوّل: فلأنّ مرجع هذا القول إلى كون الواجب النفسي مقدّمة للمقدّمة، لغرض أنّ ترتّب وجوده عليها قد اعتبر قيداً لها، وعلى هذا يلزم كون وجوب الواجب النفسي ناشئاً من وجوب المقدّمة، وهو يستلزم الدور، فإنّ وجوب المقدّمة على الفرض إنّما نشأ من وجوب ذي المقدّمة، فلو نشأ وجوبه من وجوبها لدار)، انتهى محلّ الحاجة [١].
ولكن يمكن أن يُجاب عنه أوّلًا: بأنّ توقّف وجوب المقدّمة على وجوب ذيها أمرٌ مسلّم، لكون وجوبها ترشّحيّاً ومتولّداً منه، وأمّا وجوب ذي المقدّمة لا يكون موقوفاً على وجوب المقدّمة، حتّى يوجب الدور، بل وجوبه موقوف على قيام الدليل عليه.
نعم، وجود ذي المقدّمة في المقدّميّة، يكون موقوفاً على وجوب المقدّمة على فرض المتوهّم، يعني لو أغمضنا عمّا ذكرنا من فرضنا على نحو الشرط المتأخّر، وإلّا لما كان وجوده أيضاً موقوفاً على وجوبها؛ لأنّ وجوبها على ما افترضنا كان متحقّقاً قبل تحقّق وجود ذي المقدّمة وترتّبه عليها.
وثانياً: أنّه يكون وجوب ذي المقدّمة بعنوان المقدّميّة للمقدّمة متأخّراً عن وجوب نفس المقدّمة، كما أنّ وجوبها بنفسه متأخّرٌ عن الوجوب النفسي لذي المقدّمة، فذي المقدّمة يكون مركزاً للوجوبين في المرتّبتين، إذ في المرتبة السابقة كان وجوبه نفسيّاً، وفي المرتبة اللّاحقة عن وجوب المقدّمة كان وجوبه غيريّاً،
[١] المحاضرات: ج ٢/ ٤١٣.