لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٩ - المقدمات المطلقة والموصولة
فيقع الفعل المقدّمي على صفة الوجوب، ولو لم يقصد به التوصّل كسائر الواجبات التوصّليّة، لا على حكمه السابق الثابت له لولا عروض صفة توقّف الواجب الفعلي المنجّز عليه، فيقع الدخول في ملك الغير واجباً إذا كانت مقدّمةً لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق واجبٌ فعليّ لا حراماً، وإن لم يلتفت إلى التوقّف والمقدّميّة.
غاية الأمر، يكون حينئذٍ متجرّياً فيه، كما أنّه مع الالتفات يتجرّى بالنسبة إلى ذي المقدّمة فيما لم يقصد التوصّل إليه أصلًا، وأمّا إذا قصده ولكنّه لم يأت بها بهذا الداعي، بل بداعٍ آخر أكّده بقصد التوصّل، فلا يكون متجرّياً.
وبالجملة: يكون التوصّل بها إلى ذي المقدّمة من الفوائد المترتّبة على المقدّمة الواجبة، لا أن يكون قصده قيداً وشرطاً لوقوعها على صفة الوجوب، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها، بلا دخل له فيه أصلًا، وإلّا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به كما لا يخفى). انتهى محلّ الحاجة [١].
واستدلّ ثانياً في جواب كلام صاحب «الفصول» بقوله:
(وأمّا عدم اعتبار ترتّب ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب، فلأنّه لا يكاد يعتبر في الواجب إلّاما له دخلٌ في غرضه الداعي إلى إيجابه، والباعث على طلبه، وليس الغرض من المقدّمة إلّاحصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدّمة، ضرورة أنّه لا يكاد يكون الغرض إلّاما يترتّب عليه من فائدته وأثره، ولا يترتّب على المقدّمة إلّاذلك، ولا تفاوت فيه بين ما يترتّب عليه الواجب، وما لا يترتّب عليه أصلًا، وأنّه لا محالة يترتّب عليهما كما لا يخفى.
وأمّا ترتّب الواجب فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها،
[١] الكفاية: ج ١/ ١٨٢.