لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١ - في موانع رجوع القيد إلى الهيئة
الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة ناشئة عن الإرادة لذيها، ولكنّه ليس بحقّ إذ الإرادة المرتبطة بالمقدّمة تكون بعضها مستقلّة من دون أن تنشأ من الإرادة الأخيرة، فيمكن أن تتحقّق الإرادة للمقدّمة، ويصير الوجوب فيها غيريّة، من دون أن تكون الإرادة لذيها موجودة أصلًا، لعدم كون هذه متولّدة عنها، ولا متلازمة معها، بل ربما لا يكون للمولى بعث إلى المقدّمات، فالإرادة المرتبطة بالمقدّمات تكون مطلقة تحصل من مباديها، فلا منافاة بين القول بأنّ الإرادة لذيها غير فعليّة وبين ما تقدّم من كون الإرادة التشريعيّة في الواجب المشروط فعليّة.
والسرّ في ذلك: أنّ الملاك في إرادة المقدّمة، هو علمه بتوقّف التوصّل إلى الواجب عليها، فحينئذٍ:
إن كان ذو المقدّمة مراداً فعليّاً، ومبعوثاً إليه مطلقاً، فلا محالة تتعلّق الإرادة الفعليّة بما يراه مقدّمةً بناءاً على الملازمة.
وأمّا إذا كان ذو المقدّمة غير مبعوث إليه، فعلًا ولكن المولى وقف على أنّ له مقدّمات، لابدّ من إتيانها قبل حصول الشرط، وإلّا يفوت الواجب في محلّه بفوتها، فعند ذلك تتعلّق إرادة آمرية على تحصيلها، لأجل التوصّل بها إلى المطلوب بعد تحقّق شرطه.
فظهر أنّه على فرض الملازمة، لا محيص عن تعلّق الإرادة بهما)، انتهى محصّل كلامه [١].
أقول: لا يخفى ما في كلامه من النظر، لأنّه كيف يمكن أن يفرض شيئاً بأنّه مقدّمة لشيء آخر، بمعنى أنّه لا يمكن تحقّق الآخر المطلوب في الخارج إلّابه،
[١] تهذيب الاصول: ج/ ١٧٩.