لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٢ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
المتساوية الطرفين ليست عبارة عن ما فيه المصلحة في طرفي الوجود والعدم، حتّى يصدق عليها الإباحة الشرعيّة بلحاظ هذا الاقتضاء، بل المقصود ربما يكون ما لا اقتضاء فيه من المصلحة لا في وجوده ولا في عدمه، فتكون الإباحة حينئذٍ عقليّة قهريّة كما لا يخفى.
وثانياً: لو سلّمنا لزوم ذلك، كان هذا في الحكم الواقعي أي في نفس الأمر والواقع ولو إنشاءاً، لا في الحكم الفعلي التنجيزي، لا سيما مع ملاحظة مسلك أهل العدل من لزوم كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد، فلا تكون المصلحة إلّافي جانب واحد من وجود الضدّ، لا فيه وفي ملازمه وهو عدم الضدّ، وإلّا لزم تعدّد العقوبة في مخالفتها، ولا أظنّ أن يلتزم به الخصم أيضاً.
نعم، غاية الأمر لابدّ وأن لا يكون الملازم محكوماً بحكمٍ مخالفٍ لحكم قرينه، لئلّا يستلزم التكليف بالمُحال، لعدم قدرة العبد على الامتثال حينئذٍ إذا كلّف بالحكمين المتخالفين، وهذا لا غرو في الالتزام به، كما لا يخفى.
وأمّا عن الثالث: فإنّه لو سلّمنا المقدّمتين السابقتين، ولكن لا نسلّم كون معنى الأمر بالشيء هو النهي عن ضدّه، ولو كان المراد هو الضدّ العام فضلًا عن الضدّ الخاصّ، لما قد عرفت أنّ الأمر والنهي تابعان لوجود المصلحة والمفسدة في متعلّقهما، وليس إلّافي متعلّق أحدهما من المصلحة والمفسدة، فلا يكون مقتضاه حينئذٍ إلّاالأمر إن كان فيه المصلحة، أو النهي إن كان فيه المفسدة، فالالتزام بكلا الأمرين ممّا لا يمكن الالتزام به، بلا فرق في ذلك بين أقسام التقابل من الضدّين بكلا قسميها والنقيضين والعدم والملكة، لاشتراك الملاك في جميعها، وهو التلازم بين وجود أحدهما مع عدم الآخر، لو سلّمنا أصل التلازم، كما لايخفى.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل وهو الضدّ الخاصّ.
***