لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤ - في الواجب العيني والكفائي
ويعقل أن يطلب المولى ويأمر بمطلوب واحد من عدّة أفراد بنحو الجميع، بحيث يصحّ كلّ واحد منهم مورداً للتكليف في الامتثال والعصيان في صورتي الفعل والترك.
أقول: وما قيل في تصويره، أو يمكن أن يُقال يكون بوجوه:
الوجه الأوّل: إنّ التكليف متوجّه إلى واحد معيّن عند اللَّه، ولكنّه يسقط عنه بفعل غيره، لأنّ المفروض أنّ الغرض واحد، فإذا حصل في الخارج سقط الأمر لا محالة، هذا.
وفيه أوّلًا: لا يخلو التعيّن عند اللَّه إمّا أن يكون مع التعيّن عند المكلّفين أو لا:
فإن كان الأوّل مراداً، فلابدّ أن يكون المتعيّن له واجباً دون غيره.
وإن كان الثاني مراداً، فليس أحد منهم يعلم التكليف لنفسه بل يحتمل، والاحتمال فيه مساوٍ للشكّ فيه، فيوجب جريان البراءة شرعاً وعقلًا في حقّه، فإذا جرى هذا الأصل لكلّ أحد مستقلّاً، استلزم ترك الواجب برأسه، مع أنّ المتّفق عليه عند الكلّ أنّ ترك الجميع مستلزم لصحّة عقوبتهم جميعاً، كما أنّ امتثال الجميع لا يستلزم استحقاق المثوبة لكلّ أحد، مع أنّه مسلّم بينهم، لوضوح أنّ الامتثال لا يتحقّق إلّافيما إذا كان الوجوب والحكم فيه موجوداً، فإذا فرض أنّ الواجب عليه شخصٌ معيّن عند اللَّه لا جميعهم، فلا وجه لإعطاء الثواب لغير ما هو المعيّن عند اللَّه، كما لا يخفى.
وثانياً: لو سلّمنا أنّ الواجب عليه إنّما هو المعيّن عند اللَّه، فلِمَ كان الآخر مسقطاً للواجب عنه، ودعوى أنّ الغرض قد حصل بفعل الغير، فمع حصول الغرض يسقط الواجب، مدفوعة، فيفهم منه أنّ الواجب لم يكن لخصوص شخص معيّن،