لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨ - في دلالة مادة النهي وصيغته
بداعي نهيه تعالى وزجره عنه جلّ وعلا، وهاهنا يكون ممتثلًا للنهي ومتقرّباً بالكفّ مثاباً عليه إن شاء اللَّه تعالى)، انتهى كلامه [١].
وأمّا في «نهاية الدراية» فقد تعرّض له بقوله: (إن قلت: كما لا يقع الفعل امتثالًا للأمر إلّاإذا كان الإتيان بداعي الأمر، كذلك النهي إذا لم يكن داعياً إلى الترك، بل كان الترك بعدم الداعي لم يقع الترك امتثالًا للنهي، ومثله لا يكون مطلوباً، بل فيما إذا كان له داعٍ إلى الفعل ليكون النهي رادعاً وموجباً لبقاء العدم على حاله) [٢].
أقول: ولا يخفى أنّ المحقّق الإصفهاني قدس سره بنفسه قد أجاب عنه، ولقد أجاد فيما أفاد، ونحن نستكمل ذلك وما وقع في جوابه هو.
(قلت: عدم الداعي إلى الفعل قد يكون بواسطة عدم القوّة المنبعث عنها الشوق إلى الفعل، وفي مثله لا يعقل النهي، وقد يكون بواسطة الردع الموجب لعدم انبعاث الشوق عنها، وفي مثله يصحّ النهي والترك حينئذٍ بواسطة النهي، فلا ينحصر دعوة النهي في صورة حدوث الميل حتّى يكون النهي منحصراً في صورة الكفّ، بل عموم حدوث الميل والشوق ربما يكون بواسطة النهي، فتدبّر)، انتهى كلامه.
ونحن نقول في توضيح ذلك: إنّ ما لا يمكن ولا يصحّ النهي عنه ثابت فيما إذا لم يتحقّق له ميلًا وداعياً ذاتيّاً لعدم وجود ميل فطري وشوق للنهي عنه في نوعه لا في شخصه، لأنّ الأحكام الإلهيّة متعلّقة بنوع الإنسان، لا بأشخاصهم حتّى يُنتقض بفرد خاصّ ليس له شهوة من جهة كونه غنيّاً، وأمّا إذا كان نوع الإنسان
[١] عناية الاصول: ٢/ ٣.
[٢] نهاية الدراية: ٢/ ٨٢.