لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٧ - اجتماع الأمر والنهي
مقدورةٌ له بلا واسطة، فلا جرم يكون متعلّق التكليف هو السبب الذي يتولّد منه ذلك، فيجتمع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي، ولابدّ حينئذٍ من إعمال قواعد التعارض، ولا يكون من مسألة اجتماع الأمر والنهي) [١].
أقول: هناك مواضع للنظر في كلامه رحمه الله، فيرد عليه:
أوّلًا: إنّا لا نسلّم الفرق بين قوله: (صلِّ) و (لا تغصب)، وبين (أكرم العلماء) و (لا تكرم الفسّاق) بأن تكون الجهة في الأوّل جهة تقييديّة حتّى يصبح التركيب تركيباً انضماميّاً، وفي الثاني جهة تعليليّة حتّى يصبح التركيب تركيباً اتّحاديّاً، إذ من الواضح أنّ وجوب إكرام زيد العالم ليس إلّامن جهة علمه، كما أنّ حرمة إكرامه يكون من جهة فسقه، لا أن يكون زيد المقيّد بالعلم واجب الإكرام والمقيّد بالفسق حراماً.
وكذلك الحال في ناحية الصلاة والغصب، إذ الكون أو الحركة الواقعة في الدار المغصوبة لا يكون وجوبهما وحرمتهما إلّامن جهة تعليليّة، وهي كونهما صلاتيّة أو غصبيّة، لا أن يكون الكون أو الحركة المتقيّدان بالصلاة شيئاً مستقلّاً ومنحازاً عنها بالغصب، فالالتزام بالتعدّد في مرحلة تعلّق الحكمين من متعلّقيهما، يستلزم ذلك في ناحية مثالي (أكرم العلماء) و (لا تكرم الفسّاق) أيضاً.
مع أنّ منشأ ما يوهم الاختلاف كان من جهة أنّه لاحظ حال العنوانين في أحدهما بلحاظ مبدئهما، وفي الآخر بلحاظ اشتقاقهما، وإلّا فإنّهما في الحقيقة متّحدان حيث يكون المقال والحال في مثل المصلّي والغاصب كحال العالم
[١] فوائد الاصول: ١/ ٤٠٣- ٤١٤.