لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤ - في الواجب الأصلي والتبعي
البحث عن الواجب الأصلي والتبعي
أقول: ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي:
فالأصلي: هو الواجب الذي كان إيجابه مقصوداً بخطاب مستقلّ كالصلاة والصوم والوضوء، مثل قوله ٧: (إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور).
والتبعي: ما كان إيجابه لا بخطاب مستقلّ، بل بتبع خطاب متعلّق بواجب آخر.
والغرض من هذا التقسيم، بيان أنّ وجوب المقدّمة كيف يمكن الالتزام به مع أنّه تكون مقدّمة غير ملتفت إليها الآمر، بل كثيراً ما تكون المقدّمة مغفولًا عنها، إذ ربما يقطع الآمر بعدم مقدّميّة شيء لمطلوبه، كما كان نظيره في الأوامر العرفيّة مثل قول المولى لعبده: (اشتر اللّحم)، غافلًا عن أنّه لابدّ له من مقدّمة وهو الدخول في السوق، فمع ذلك كيف يمكن دعوى وجوب مطلق المقدّمة بقول مطلق، ولذلك صاروا بصدد بيان هذا التقسيم، بأنّه لا يمكن أن يكون الشيء الواجب- نفسيّاً كان أم غيريّاً- أن يكون مورداً للخطاب استقلالًا، بل يكفي كونه واجباً ولو بخطاب تبعي لإيجاب أمر آخر عند ثبوت الملازمة بينهما، كما في المتلازمين في الحكم، حيث أنّه إذا ثبت الحكم في أحدهما يثبت للآخر بالتبع من جهة قيام الملازمة، ولو كان الحكمان كلاهما نفسيّين، فضلًا عن الغيري مع النفسي، فتكون المقدّمات واجبة بوجوب ذيها، سواءً التفت إليها الآمر أو كان غافلًا عنها، وسواءً تعلّق الخطاب بها مستقلّاً واصلًا، كما لو قال: (ادخل السوق واشتر اللّحم)، أو لم يذكره بخطاب أصلًا.