لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣ - البحث عن الترتب
المفروض، فإطلاقه من تلك الناحية أيضاً مُحال، فيلزم أن يكون التزاحم في هذا القسم من الواجبين أيضاً بين نفس كلّ دليل مع الآخر، لا ملاحظة نفس فعليّة خطاب الواجب المضيّق مع إطلاق الواجب الموسّع، لما قد عرفت أنّ في طرف المضيّق أيضاً إطلاق كالموسّع، غاية الأمر أنّ إطلاق الموسّع افرادي طولي، وإطلاق المضيّق أحوالي عرضي، ووجود التفاوت غير مؤثّر فيما هو المقصود من كلامه من كون التقابل هو العدم والملكة.
أقول: هذا جوابٌ إقناعي للخصم، موافقاً لما ادّعاه من بيان معنى الإطلاق والتقييد، وإلّا فسنبيّن لك إن شاء اللَّه تعالى أنّ معناهما ليس على ما توهّمه المحقّق المذكور قدس سره.
فالتزاحم هنا على مبناه يكون من قبيل التزاحم في الواجبين المضيّقين، لا بين إطلاق الموسّع ونفس فعليّة الخطاب، حتّى يمكن رفع اليد عن أحدهما؛ أي يقع التزاحم حينئذٍ على ما قرّرناه بحسب مبناه بين نفس الخطابين المضيّقين لا بين إطلاق أحدهما مع نفس الآخر، كما ادّعاه.
وثانياً: يرد عليه أنّ الإطلاق والتقييد الذي اعتبرهما أنّهما ليسا من قبيل العدم والملكة، فهما يعدّان من صنف الإطلاق اللحاظي دون الإطلاق الذاتي.
توضيح ذلك: أنّه فرق بين أن يلاحظ المولى شيئاً ويجعله موضوعاً لحكمه مع ملاحظة الأفراد والأحوال المرافقة معه من الوجودات وغيرها، كأن يلاحظ لزوم إكرام زيد مع مجيئه وعدمه، ومع قيامه وقعوده، بصورة لحاظ الإطلاق في متعلّقه، فيسمّى هذا الإطلاق إطلاقاً لحاظيّاً، ففي مثل هذا الإطلاق والتقييد يكون التقابل من قبيل التقابل العدم والملكة، فإنّ إمكان لحاظ التقييد في مثله مستلزمٌ