لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢ - في الشروط المتأخرة عن زمان التكليف
هكذا الأمر في الإرادة الآمريّة لاشتراء اللّحم؛ يعني إذا علم المولى بورود الضيف ومجيئه في الغد، يحكم ويبعث بالاشتراء؛ لأنّ شرط التكليف وهو علمه بتحقّق ورود الضيف في موطنه، وقد وجد في الآن، فيكون التكليف حينئذٍ فعليّاً، لأنّ شرطه كان موجوداً ومقارناً به، إذ الشرط ليس ورود الضيف حقيقة في الغد، بل الشرط في الحقيقة هو علمه بذلك ولحاظه هكذا، ولهذا لو انكشف الخطأ لما تحقّقت صورة الإرادة الجديّة، كما لا يجعل البعث الحقيقي غير الواقعي، بل يلزم لغويّة التكليف والإرادة، وهذا القول يختلف عن القول بأنّ التكليف لم يكن واجداً لشرائطه.
والحاصل: أنّ التكليف معلول للإرادة، وهي معلول لعلمه بوجود الشرط وهو الصلاح الذي وقع في كلامه بالنسبة إلى وقوع شيء آخر في محلّه، لا معلول لوجوده الخارجي للشيء بدون العلم، وإلّا لزم أن يكون التكليف والإرادة موجوداً، ولو لم يكن علمه بوجوده محقّقاً، مع أنّه واضح البطلان كما لا يخفى.
أقول: فثبت من جميع ما ذكرنا، صحّة كلام المحقّق الخراساني في ذلك، ولكنّه في الحقيقة يرجع إلى عدم وجود شرط متأخّر للتكليف، لأنّه يرجع الأمر إلى كون العلم بوجود الشرط في موطنه، هو الشرط للتكليف، وهو مقارن أو متقدّم على التكليف وهو متقدّم لا متأخّر، فليتأمّل.
هذا كلّه في الشرط المتأخّر للتكليف.
***