لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - في مقدمة ما عدا الواجب
المطلوب والفعل المنزجر عنه قد يتحقّق تارةً بإيجاد المقدّمات دفعةً واحدة وفي عرض واحد. واخرى قد يكون بإيجادها مترتّباً وفي الطول، ففي الأوّل يحكم العقل بلزوم ترك جميعها، حتّى لا يتحقّق ما يستحقّ العقوبة، فتكون وجود جميع المقدّمات من حيث الوجود لازم الترك، بخلاف الثاني حيث يكون ما هو المستلزم لوجود الفعل في الخارج منهيّاً عنه، وهو أيضاً على قسمين، لأنّه:
١- قد يكون في وجود نفس المقدّمات ترتيب من الأولويّة والثانويّة والثالثيّة؛ يعني نفس المقدّمات تكون على نحو لو لم يوجد الأوّل لما تحقّقت الثانية بالضرورة، ولو لم توجد الثانية لما أمكن وجود الثالثة وهكذا، ففي هذه الصورة يكون آخر مقدّمةٍ من حيث الوجود المستلزم لتحقّق الفعل المبغوض في الخارج لازم الترك عقلًا، وهو عبارة عن آخر فعل إرادي يترتّب عليه ذلك الأثر من تحريك العضلات الذي قد تعلّقت به الإرادة والاختيار، فليس آخر المقدّمات نفس الإرادة في شيء من الأفعال المنهيّ عنها أو المأمور بها، دون سائر المقدّمات المتحقّقة قبل ذلك التي لا يترتّب عليها وجود الفعل المنهي عنه بلا واسطة المقدّمة الأخيرة.
٢- وقسم آخر هو ما لو لم تكن نفس المقدّمات كذلك؛ أي يجوز إيجاد كلّ واحدٍ منها متقدّماً ومتأخّراً من دون وجود ترتيب بينهما، ولكن لا يمكن إيجادها دفعةً واحدة. فعلى هذا يكون المنهي عنها أحدها وهو الذي يقع أخيراً من حيث الوجود؛ أي ما كان من جهة نفس المقدّمات بصورة التخيير، يكون منهيّاً عنه عقلًا، لإمكان جعل كلّ واحدٍ منها متأخّراً في مرحلة الوجود. وأمّا غير ذلك الذي لا يترتّب ذو المقدّمة عليه فلا حرمة فيها.