لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٢ - في دلالة مادة النهي وصيغته
وثالثة: ما يكون المنهيّ عنه هو نفي جميع الأفراد مجموعاً من الطبيعة المنهي عنها، فمثّلوا لذلك في العرفيّات بما لو قال المولى: (لا تأكل كلّ رمّانة في البستان) أو في طرف خاصّ، حيث يستفاد منه أنّ أكل بعضها غير مبغوض، حتّى إذا لم يبلغ إلى الجميع، بل ويمكن أن يمثل في الشرعيّات بمثل نهي الشارع للصائم عن ارتماس جميع رأسه في الماء، وكذا قوله: (لا تهجر الفراش أربعة أشهر)، حيث يستفاد أنّ بعضه أو أقلّ منه لا يضرّ بحاله وبصومه مثلًا، ونظائر ذلك يوجد في الشرعيّات والعرفيّات، هذا كلّه في مقام التصوّر والثبوت ممّا لا كلام ولا إشكال في إمكانه، بل ووقوعه.
وأمّا الكلام في مرحلة الإثبات: فقد اشتهر في الألسنة بأنّ الطبيعة قد توجد بفرد واحد، وتنعدم بعدم جميع أفرادها، وشهرة ذلك على حدّ يقرب أن يصير أصلًا شايعاً في لسان القوم، وكأنّه من المسلّمات عندهم، ولذلك ربما استفاد منه بعضهم في المقام بأنّ وجه كون الأمر يتحقّق بصرف الوجود، والنهي يحصل بعدم جميع أفراده باعتبار أنّهما من شعب هذا الأصل، بل استدلّوا في كلماتهم على ذلك، وفهم صاحب «منتهى الاصول» حيث يقول:
(والسرّ في ذلك أنّ وجود الطبيعة يحصل بوجود فرد واحد، وأمّا انعدام الطبيعة فبانعدام جميع الأفراد .. إلى آخره) [١].
مع أنّ هذا الأصل غير مربوط بما نحن فيه، كما سيتّضح لك الأمر في ذلك إن شاء اللَّه.
[١] منتهى الاصول: ١/ ٣٧٨.