لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢ - في الواجب الموقت وغير الموقت
فصل
في الواجب الموقّت وغير الموقّت
اعلم أنّ الإنسان حيث كان زمانيّاً- أي يعيش خلال الزمان- فلابدّ من أن يكون أفعاله أيضاً زمانيّاً، ومن جملة أفعاله أوامره ونواهيه، فكما أنّ نفس الأمر زماني يحتاج إلى زمان، هكذا ما يتعلّق به الأمر لابدّ من أن يكون واقعاً في الزمان عقلًا، وهذا الوقوع تكويني وطبيعي ولا تناله يد الجعل والتشريع. غاية الأمر حيث أنّ الأمر والنهي تابعان للغرض، وهو ينقسم:
تارةً: ما يكون عبارة عن وجود المصلحة الملزمة أو غير الملزمة في مقام الحصول.
واخرى: ما يكون عبارة عن ترك هذه المصلحة الملزمة وغير الملزمة الذي قصد تركها ويسمّى هذا الترك بالغرض لا نفس وجود المفسدة.
فعلى هذا، قد لا يكون الغرض حاصلًا ومحصّلًا لنفس الطبيعة المطلقة المتعلّقة من دون مدخليّة الزمان فيها أصلًا، بحيث لو أمكن جدلًا تفكيكه عن الزمان لكان المطلوب نفس الطبيعة، نظير ما لو قال الأب لولده: (ادفع للفقير درهماً) فإنّ المطلوب فيه ليس إلّانفس الإعطاء، لا إعطائه في زمان كذا دون كذا، فيسمّى هذا بواجب مطلق أو غير موقّت، فإنّ الإطلاق هنا كان بالنسبة إلى الزمان لا بالنسبة إلى خصوصيّة اخرى غيره كما لا يخفى.
وآخر ما لا يكون كذلك، أي كانت الطبيعة مطلوبة بوقوعها في زمان خاصّ