لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥١ - اجتماع الأمر والنهي
الدليلين بنظرة مسامحيّة في نفس العنوانين، من دون لحاظ ما ينطبق عليه خارجاً من الأفراد، فكما أنّ بين (صلِّ) و (لا تغصب) بحسب الظاهر لا تنافي أصلًا لكونهما عنوانين متفاوتين، فهكذا لا تنافي بين قوله: (أكرم العلماء)، و (لا تكرم الفسّاق) بالنظر التسامحي العنواني.
وإن لاحظهما العرف بالنظر الدقّي، وبما ينبطق عليه خارجاً من الأفراد، فكما أنّ (أكرم العلماء) و (لا تكرم الفسّاق) يتنافيان في (العالم الفاسق)، هكذا يكون هذا التنافي موجوداً عرفاً بين (صلِّ) و (لا تغصب) في الصلاة في الدار المغصوبة التي كانت مجمعاً بينهما، وانّا لا نفهم الفرق فيهما من تلك الناحية لكي نقوم بالتفريق بينهما من جهة باب الاجتماع وباب التعارض.
نعم، يمكن أن يكون مقصوده في الفرق بينهما، أنّ دلالة مثل (صلِّ) و (لا تغصب) على الأفراد يكون بحسب الإطلاق، أي اعتبر الطبيعة متعلّقة للأمر والنهي وهي متّحدة مع الأفراد كاتّحاد الكلّي الطبيعي مع أفراده، هذا بخلاف مثل (أكرم العلماء) و (لا تكرم الفسّاق) حيث أنّ سراية الحكم إلى الأفراد لا يكون بالإطلاق، بل يكون بالوضع من جهة دلالة الجمع المحلّى بالألف واللّام على ذلك، ليكون العموم فيه وضعيّاً، بخلاف مثل (صلِّ) و (لا تغصب) حيث يكون إطلاقيّاً لا وضعيّاً، فلذلك يرى العرف المعارضة في مثل الوضع بعمومه، بخلاف المطلق بإطلاقه.
فهذا الفرق وإن كان موجوداً بينهما، إلّاأنّ جعله ملاكاً لصدق المعارضة وعدمه، بمقتضى نظرة العرف مشكل جدّاً، لوجود ملاك المعارضة في المجمع في كلا المثالين، سواء كان تلاقي الحكمين المتضادّين في المجمع وضعيّاً كأدوات العموم، أو إطلاقيّاً مثل مقدّمات الحكمة.