لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
أقول: قد نقل التفصيل في المقدّمة السببيّة عن بعض الأجلّة- وهو المحقّق النائيني في «فوائد الاصول» [١] وتبعه المحقّق البجنوردي في «منتهى الاصول»، وقد أشرنا إلى كلامهما سابقاً، وأجبناه، فلا بأس بالإشارة إليه هنا، لكونه من مظانّ ذكره، وخلاصة كلامهما على ما في «نهاية الأفكار»: (إنّ العلّة والمعلول على قسمين:
أحدهما: ما كان لكلّ واحدٍ منهما وهو ممتاز مستقلّ عن الآخر مثل شرب الماء ورفع العطش، ففي مثله يكون التكليف أوّلًا يتعلّق بالمعلول والمسبّب ثمّ بسببه وعلّته، كما أنّ الأمر في مقام الإرادة الفاعليّة والتكوينيّة يكون كذلك.
هذا بخلاف قسمه الآخر وهو ما كان وجود المعلول عين وجود علّته، ووجود المسبّب عين وجود سببه؛ أي لا يكون لكلّ واحدٍ منهما وجودٌ مستقلّ عن الآخر، كالإلقاء في النار والإحراق حيث أنّ وجودها واحد، فيكون تعلّق التكليف بالمسبّب عين تعلّقه بسببه، فليس هما شيئان حتّى يقال بوجود الملازمة بين وجوبهما، أو عدم وجوبهما، كما لا يخفى) [٢].
أقول: وما ذكراه لا يخلو عن إشكال، لوضوح أنّ إطلاق العلّة والمعلول إنّما يصحّ فيما إذا كان التعدّد والاثنينيّة بينهما موجوداً، لأنّ الشيء الواحد لا يصحّ القول بأنّه علّة ومعلول، لأنّ العلّة إنّما هي علّة في مرحلة المؤثّر والمعلول في مرحلة الأثر، فدعوى أنّ التكليف المتعلّق للمسبّب هو عين التكليف المتعلّق لسببه، بعيدٌ عن الصواب.
[١] فوائد الاصول: ج ١/ ٢٦٩- ٢٧١.
[٢] نهاية الأفكار: ١/ ٣٥٤.