لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - في كيفية تعلق الأوامر والنواهي
ولذلك ترى أنّ صاحب «الكفاية» بالرغم من مناقشته في أنّ المصدر مادّة المشتقّات، يقول بتعلّق الأمر بالطبايع، وهذا دليل على أنّ المسألة ليس مبتنياً على ذلك البحث.
الأمر الثاني: قد يظهر من بعضٍ كصاحب «الكفاية» كون المسألة من المباحث العقليّة الفلسفيّة، حيث يجعل الطبيعة متعلّقة للأوامر والنواهي، إلّاأنّه يفرّق بين صورة القول بأصالة الوجود، وبين القول بأصالة الماهيّة، كما ذهب إليها شيخ الإشراق السهروردي، خلافاً للمشّائيين القائلين بأصالة الوجود، حيث لاحظ الوجود في متعلّق الطلب، وهو الطبيعة على القول الأوّل، وكون الطبيعة بنفسها في الخارج على القول الثاني، فقال رحمه الله:
(وقد عرفت أنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلّاهي، لا يعقل أن يتعلّق بها الطلب لتوجد أو تترك، وأنّه لابدّ في تعلّق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها، فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث إليه، كي يكون ويصدر منه، هذا بناءً على أصالة الوجود.
وأمّا بناءً على أصالة الماهيّة، فمتعلّق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضاً، بل بما هي بنفسها في الخارج، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيّات والأعيان الثابتات، لا بوجودها كما كان الأمر بالعكس على أصالة الوجود.
وكيف كان، فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهيّة الخارجيّة أو الوجود، فيطلبه وينبعث نحوه ليصدر منه، ويكون ما لم يكن، فافهم وتأمّل جيّداً) [١].
[١] كفاية الاصول: ١٣٩ ط آل البيت :.