لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٢ - في كيفية تعلق الأوامر والنواهي
عدّ توجيه الأمر إليه مجدّداً لغواً، ولا معنى للأمر بتحصيله، كما أنّه في طرف النهي يكون زجراً عن تحقّقه خارجاً، إذ المقصود منه عدم تحقّق شرب الخمر والزنا أصلًا، فلا معنى للنهي عن ما هو الموجود الناقض لغرضه، هذا بالنسبة إلى الدعوى الاولى.
وأمّا بالنسبة إلى الثانية، فلأنّ الطبيعة من حيث هي هي- أي بذاتها- لا تكون إلّاهي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة، ولا موجودة ولا معدومة؛ لأنّ الطبيعة الصرفة عبارة عن الطبيعة الخالية عن جميع هذه القيود، فلا يمكن أن يتعلّق بها الأمر ولا النهي، وفساده أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان.
وقد يظهر عن بعض بكون النزاع لغويّاً، من جهة أنّه قد جعل النزاع في أنّ مفاد مادّتي الأمر والنهي هل موضوعتان للعناوين الكلّية أو لأفرادها، ولذلك تشبّث في المقام بالتبادر، ثمّ أورد على صاحب «الكفاية» معترضاً بأنّه كيف لم يتمسّك به هنا، وهو كما عن صاحب «عناية الاصول» [١] نقلًا عن المحقّق القمّي وصاحب «الفصول» ووافقهما عليه.
مع أنّه مع سبق وأن بحثنا عنه بالتفصيل في باب المشتقّ، وقلنا إنّ المادّة في الأمر لا تدلّ إلّاعلى الطبيعة. نعم، يمكن الاستشهاد بذلك المقام لا أن يكون النزاع منحصراً في جهة المادّة والهيئة، بأنّه هل يكون الأمر متعلّقاً بمادّة المصادر أم لا، حتّى يكون القائل بكون مادّة الأمر هي الطبيعة ملزماً بالقول بكونها متعلّقة للأثر، بخلاف من لا يكون قائلًا بها فيكون الأمر متعلّقاً بالأفراد دون الطبيعة،
[١] عناية الاصول: ١/ ٤٥٤.