لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٣ - اجتماع الأمر والنهي
لكنّه خلاف الظاهر لما سبق من كلامه.
مع أنّك قد عرفت الإشكال فيما ذكره بأنّ عموميّة الملاك في النزاع- وهو كفاية تعدّد الجهة في رفع استحالة التضادّ الموجود بين الحكمين وعدمها- يجري في جميع الأقسام برغم حاجة بعضها إلى توجيه غير خفي على أهله، واللَّه العالم.
الأمر السابع: في أنّ النزاع الواقع بين الاصوليّين في جواز الاجتماع وعدمه، هل يكون مختصّاً إذا كان للمكلّف مندوحة عن الإتيان بالمأمور به في غير ما يكون منهيّاً عنه، أم لا، بل يجري حتّى فيما إذا لم يكن للمكلّف مندوحة؟
أقول: والذي يظهر من صاحب «الفصول» والمحقّق الخراساني في فوائده، والمحقّق الحائري في «درر الاصول» هو الاعتبار، وذهب المحقّق القمّي إلى الاعتبار فيما إذا لم يكن ذلك بسوء اختيار المكلّف، وإلّا فلا اعتبار فيه المندوحة؛ لأنّ العجز مستند إلى سوء اختياره فلا قبح في تكليفه بكلا حكميه.
خلافاً لكثير من أعلام المتأخّرين كصاحب «الكفاية» وصاحب «حقائق الاصول» و «عناية الاصول»، و «نهاية الأفكار» و «نهاية الدراية» و «تهذيب الاصول» و «المحاضرات» وغيرهم من عدم الاعتبار، وهذا هو الأقوى عندنا، فلا بأس أوّلًا بذكر دليل من اعتبر المندوحة، ثمّ بيان وجه المختار.
أقول: أحسن ما قيل في وجه اعتبارها، هو أنّه لا إشكال في كون اعتبار القدرة في متعلّق التكليف لازماً، واستحالة توجيهه إلى نحو العاجز، فحينئذٍ إن كان المكلّف قادراً على إيجاد متعلّقه ولو في ضمن فرد مّا خارجاً، فحينئذٍ لا مانع من توجيه التكليف إليه بالصلاة مثلًا، ولا يكون هذا من التكليف بالمحال.