لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٨ - في أن الأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا
هذا كلّه بحسب مقام التصوّر والثبوت.
وأمّا في مقام الإثبات والدلالة: ففيه احتمالان:
الأوّل: تارةً تكون القرينة المقاميّة أو المقاليّة لأحد هذه الوجوه موجودة، فحينئذٍ لا إشكال في وجوب العمل بمقتضى دلالة القرائن.
واخرى: تكون القرائن مفقودة وكان الدليل من حيث نفسه مطلقاً، فهل يحمل على أحد الوجوه الثلاثة أو الأربعة أم عليه التوقّف والرجوع إلى مقتضى الاصول العمليّة.
أقول: والذي يظهر من صاحب «الكفاية» هو الثاني، خلافاً للمحقّق العراقي والحكيم والخوئي من الحمل على القسم الأوّل من الثلاثة أو الأربعة، أي بأن يكون الأمر للتبليغ إلى مطلوبيّة أصل الوجود كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر والنهي.
ولكن الأقوى عندنا بحسب حال الارتكاز، وملاحظة حال حكمة المولى من أفعاله وأوامره، وكونه منزّهاً عن اللّغويّة في توسيط الآمر الثاني، هو أنّ مقصوده في أكثر الموارد هو الرابع، لكن لا بحيث يكون نفس الفعل لو كان حاصلًا لكان غير ممتثل لأمره، بل من جهة كونه إذا امتثل بتوسّط أمر الثاني كان أحسن وأولى في الامتثال والثواب، لتحقّق الامتثال لكلا الأمرين، وإن كان الغرض بإتيان نفس الفعل أيضاً حاصلًا.
والحاصل: بأن لا يكون وجود أمر الثاني في الواسطة على نحو الشرطيّة، بحيث لو لم يوجد لما كان المشروط حاصلًا، بل كان من جهة تعدّد المطلوب، بأن يكون أصل الفعل بنفسه مطلوباً، ووجوده بتوسّط أمر الثاني الذي كان أوجه