لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩ - في أن الأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا
مطلوباً آخر، لوضوح أنّه لو كان المطلوب أصل وجود الفعل، لما احتاج إلى التوصّل بالأمر الثاني. وحمله فيما لا يقدر إلّابذلك، خصوصاً في مثل التكاليف الكلّية الإلهيّة، بعيدٌ جدّاً، بل وهكذا في جميع القوانين الكلّية حتّى غير الشرعيّة.
نعم، يصحّ في الأوامر الشخصيّة، وذلك لكونهم قد رتّبوا على هذا البحث ثمرة يؤيّد ما ذكرناه، وهي كون عبادات الصبي شرعيّة بواسطة أمر الشارع لآبائهم بقوله: (مُروهم بالصلاة في تسع سنين)، لأنّ الأمر بالأمر بالشي أمرٌ بذلك الشيء، فإنّ الشارع كان يمكنه توجيه الأمر إليهم مستقيماً، فحيث لم يفعل، يفهم أنّه كانت المصلحة في ذلك على نحو تعدّد المطلوب.
وكيف كان، فما اخترناه أمره برزخٌ بين الوجه الأوّل من ناحية والثالث من ناحية اخرى، لأنّه من جهة أنّ نفس الفعل كان مطلوباً للشارع مثل الصلاة، ولو لم يحصل من ناحية أمر الأب والجدّ، إذ يعدّ صرف المطالبة للمأتي به مع المأمور به الواقعي موجباً لصدق الامتثال، وكافياً، وإن لم يقصده خارجاً، كما هو كذلك في المقام، هذا من جهة.
ومن جهة اخرى لو أتى بذلك مع قصد امتثال أمر الأب الذي كان مصداقاً للمأمور به الأمر الأوّلي، وكان واجداً لمصلحة اخرى، ولو بملاحظة حال إعمال مقام الابوّة والولاية في ذلك، أو من جهة ملاحظة أنّهم أعرف بحال الأبناء في الخارج ونظائر ذلك، اندرج في الوجه الرابع، فيكون المركّب منهما بنحو تعدّد المطلوب، وهو الرابع من الوجوه المذكورة، وهو المطلوب.
وإن صرفنا النظر عمّا ذكرناه، وكان المقصود ملاحظة حال نوع مطلوبيّة نفس الفعل، كان الوجه الأوّل أقوى من جهة كثرة وجوده خارجاً كما عليه تبليغ