لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
مع الفارق؛ لأنّ الواجبات النفسيّة تجب بلحاظ الملاكات والمصالح الموجودة في متعلّقها، وكان الذي واجباً واقعاً على العبد هو تحصيل غرض المولى والمصالح الملزمة. غاية الأمر، هذه المصالح لا طريق إلى ثبوتها إلّابواسطة الأوامر، فيعدّ امتثال الأمر في الحقيقة امتثالًا لتلك المصالح.
فعلى هذا لو علم العبد بوجود المصلحة الملزمة من غير طريق الأمر، بل من علم لدني إلهي الحاصل لبعض عباده، أو من طريق علوم غير متعارفة كعلمي الجفر والاسطرلاب مثلًا، كان للعبد أن يمتثل ويأتيه، سواءً كان الأمر موجوداً أم لا، وسواء كانت الإرادة متحقّقة في المولى أو لم تكن متحقّقة أصلًا، لكونه نائماً، فتوبيخ العقلاء لتارك ذلك في هذا المورد كان بواسطة ذلك، ولذلك يعدّ تاركه عاصياً ويستحقّ العقوبة، وكان إنقاذ الابن أيضاً من هذا القبيل، وهو صحيح، ولو لم تكن الإرادة متحقّقة أصلًا لغفلته، أو لنومه، أو غير ذلك من العوارض.
هذا بخلاف المقدّمة، حيث أنّ الملاك فيها ليس إلّاالإيصال إلى ذيها، فإذا حصل ذلك بحكم العقل بالوجوب واللّابديّة، فالغرض حاصل بالضرورة، فلا يحتاج حينئذٍ إلى أمر غيري مستقلّ إلى نفس المقدّمة، ولو فرض وجود أمر كان الأمر إرشاديّاً لا مولويّاً؛ لأنّه إرشاد إلى ما هو واجب بحكم العقل، فكلّ مورد يكون العقل بنفسه حاكماً على الوجوب، والإلزام لا يكون الأمر من الشارع هنا إلّا إرشاديّاً لا مولويّاً، نظير وجوب الإطاعة للمولى ونظائره.
وثالثاً: وممّا ذكرنا ظهر وجه الإشكال المتوجّه إلى كلام صاحب «الكفاية» حيث صرّح بكون البعث المتوجّه إلى المقدّمة يعدّ بعثاً مولويّاً، فالوجدان الذي ادّعوه لا يكون شاهداً على وجوب المقدّمة شرعاً، بل يكون شاهداً على وجوبها