لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٦ - في الواجب العيني والكفائي
أنّ عمل الغير لا يكون بيده، فلا معنى لتكليفه بما لا يكون في قدرته وتحت يده.
وأخيراً: ثمّ على مختاره قدس سره قد بيّن صورتين من المسألة، وهما: صورة توافق الجميع بالإتيان فيثيبون عليه، وصورة تركهم جميعاً فيعاقبون، حيث تصحّ هذا التقريب أيضاً لفرض كونه واجباً كفائيّاً عليهم كما عرفت، لكنّه لم يتعرّض لذكر صورة ثالثة فيها، وهو ما لو لم يأت بواحد منهم أو الاثنين، بخلاف الآخرين، فحينئذٍ بمن يتعلّق الثواب والعقاب؟ أو لا يكون بشيء منهما مترتّباً لعدم وجود التكليف حينئذٍ، لعدم تحقّق القدرة لواحد منهم عليه، مع عدم مساعدتهم جميعاً معاً، فلا وجه لبقاء الوجوب حينئذٍ حتّى لمن كان حاضراً للامتثال لعدم تحقّق شرطه وهو القدرة، فلا عقاب في تركه بعدم وجوبه، كما لا ثواب لهم لعدم تحقّق الامتثال لهم حينئذٍ. فكيف يكون حال مثل هذا الواجب؟ ولا يخفى أنّ الالتزام بانتفاء كلّ من العقاب والثواب ممّا لا يقبله العقل السليم، فكيف التوفيق في الاستخلاص عن هذا الإشكال؟
والتحقيق أن يقال: بأنّ المثال المذكور- وهو الأمر بالجماعة برفع الحجر الثقيل بالمشاركة- يمكن تصويره على ضربين:
تارةً: يكون الخطاب إلى كلّ المكلّفين، أو الجماعة القادرة على دفعه.
واخرى: يكون الخطاب متوجّهاً إلى جماعة محدودة كعشرة، بحيث أنّ مقصود المولى من توجيه التكليف إليهم، لأجل حصول رفع الحجر بتلك العشرة بالخصوص لا مطلق الحجر ولو بمشاركة جماعة اخرى كما كان المفروض في الأوّل كذلك.
فإن كان القسم الأوّل مراداً، فلا إشكال في كون الوجوب في مثل هذه