لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧١ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
قلنا: بأنّ عدم الضدّ الملازم لوجود ضدّ آخر:
إن كان من الضدّين الّذين لا ثالث لهما، فلا يكون الملازم إلّاواحداً.
وأمّا إذا كان الضدّين من الّذين له ثالث، فلازمه لا يكون عدم ضدّ واحد، بل الظاهر كون وجود كلّ عين من السواد مثلًا ملازماً مع عدم البياض وعدم الصُفرة وعدم الخُضرة وعدم الحُمرة وغير ذلك من أعدام الألوان؛ أي يصدق وينطبق على السواد أعدام كلّ هذه الألوان، لا عدم ضدّ واحد.
فلازم هذا المعنى، أنّه إذا وجب وجود ضدٍّ مثلًا كالسواد، فلابدّ أن يكون بحسب هذا المدّعى وجوبه منشعباً إلى وجوبات كثيرة المتعلّق بوجوب هذا الضدّ، وأعدام تمام هذه الأضداد التي كانت كلّ واحد منها ملازماً لوجود الضدّ كما لايخفى. غاية الأمر أنّ المكلّف عاجز عن امتثال الجمع سوى واحد من الألوان، فعليه يكون تعلّق الأمر بأعدامه أيضاً متعلّقاً بواحد منها على سبيل البدليّة لا بعينه، ولذلك لا يُقال بأنّ تعلّق الوجوب بضدٍّ، يعني تعلّق الأمر الوجوبي على ترك أحد الأضداد، وإلّا فإنّ أصل الملازمة ثابتة موجودة لجميع الأعدام.
وبالجملة: فثبت من جميع ما حقّقناه، أنّ أصل الملازمة- لو لم نقل بالإشكال السابق وقلنا بكفاية الوجود الاعتباري للنسبة وصدقها- ثابتة خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخميني، ووفاقاً للمحقّق النائيني والخوئي وغير ذلك من المحقّقين من الاصوليّين.
وأمّا عن الثاني: فيمكن أن يُجاب عنه:
أوّلًا: بأنّا لا نسلّم لابدّيّة كون ترك الترك متعلّقاً للحكم الوجوبي، لئلّا يلزم خلوّ الواقعة عن الحكم، لعدم محذور في خلوّها عنه، لإمكان أن يُقال بأنّ الإباحة