لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦ - المقدمات المطلقة والموصولة
تارةً: أنّه أراد من ذلك بيان أنّ قصد التوصّل دخيلٌ في جعل المقدّمة مصداقاً للامتثال وعبادةً، حتّى يترتّب عليهما الثواب، فهو متين في غاية المتانة ولا إشكال فيه؛ لوضوح أنّه لولا قصد التوصّل والأمر لا يصير العمل عباديّاً، وما لم يكن عباديّاً لا يترتّب عليه الثواب.
واخرى: يظهر أو ينسب إليه أنّه أراد من قوله، من لزوم قصد التوصّل في وجوب المقدّمة، اعتباره في حال المزاحمة مع حرام، كما إذا كانت المقدّمة محرّمة- كالدخول في الأرض المغصوبة- حيث يكون مع قصد التوصّل إلى الإنقاذ الواجب المتوقّف على الدخول واجباً، لا ما إذا كان بدواعٍ اخر من التنزّه واللّعب.
هذا وقد نقل المحقّق النائيني عن استاذه السيّد محمّد الأصفهاني قدس سره أنّه كان جازماً في إسناده إلى الشيخ بهذا الوجه، ولكن المحقّق النائيني كان متردّداً في كونه استنباطاً عن السيّد إذ كان نقله عن استاذه السيّد الشيرازي.
وكيف كان، إن كان مقصوده هو هذا، ففيه بحثٌ وكلامٌ سيأتي الإشارة إليه عن قريب إن شاء اللَّه تعالى.
وثالثة: ينسب إليه بأنّ مراده كان المقدّمة الواجبة واجبة مطلقاً من دون تقييد بتلك القيود الماضية إذا قصد التوصّل بها إلى ذيها دون غيرها، سواءً كان لها مزاحم أم لا، وسواءً كانت المقدّمة من التعبّديّات أو من التوصّليّات.
أقول: فالآن نستعرض كلامه المنسوب إليه في القسم الأخير في تقريراته، وإن كان البحث في جميع احتمالات الثلاثة حسناً، فنقول:
أمّا الوجه الأوّل: فقد عرفت صحّته، إلّاأنّه حينئذٍ لا يكون مرتبطاً بما نحن بصدده، وكان هذا الحمل من أحسن المحامل، ويناسب مع وجاهة الشيخ قدس سره