لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧١ - اجتماع الأمر والنهي
المستفادة من دليل آخر، نظير ما مثّله من لزوم تحنيط الميّت عدا المجنون والصبي، فإنّ عدم سقوط الأمر هنا ليس إلّامن جهة أنّه لم يأت بما هو واف لغرضه، فهو يكون مثل الإتيان بما هو غير مربوط بالمأمور به أصلًا، فلا وجه لتوهّم الكفاية عنه أصلًا، فمثل ذلك غير مقصود في كلام صاحب «الكفاية»، فلا يرد عليه بالنقص لصحّة كلامه بحسب مبناه رحمه الله من عدّ ذلك من باب التزاحم، لأنّ ملاك الأمر ولو كان توأماً بالحرام، لكن بما أنّه يعدّ وافياً بغرض الآمر عدّ مسقطاً لفعليّة أمره نظير غسل الثوب بالماء المغصوب، حيث إنّه مطهّر مع كونه حراماً، لأنّ الغرض ليس إلّانفس الطهارة، وهي حاصلة بالغسل الحرام.
نعم، يرد الإشكال على صاحب «الكفاية» أيضاً من حيث انحصاره والقول بالامتناع في خصوص المتزاحمين فقط، كما لا ينحصر على هذا القول بخصوص باب التعارض أيضاً، بل يأتي البحث فيه على كلا الحالين كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ الأحكام الواقعيّة من الحرمة والوجوب، وإن كانت ثابتة لمتعلّقها بحسب الواقع، إلّاأنّه لا ينافي أن يكون المكلّف إذا كان ناسياً لموضوع الغصب، أو جاهلًا به، أو كان جاهلًا بالحكم عن قصور- حيث لا يكون التكليف بالحرمة في حقّه منجّزاً أصلًا- أن لا يكون قيامه بإتيان الشيء المغصوب في مقام امتثال الأمر مزاحماً للآخر، ليتحقّق به الامتثال، ويكون موجباً لسقوط الأمر عنه، خصوصاً فيما إذا لم يكن الفعل بحاجة إلى قصد القربة، ليعترض بأنّه كيف يمكن أن يكون الشيء المخصوص محبوباً ومتقرّباً في الواقع.
وعليه، فما ذكره المحقّق الخوئي من عدم التفاوت بين تلك الأقسام من هذه الجهة لا يخلو عن وهن، إذ التزاحم إنّما يكون في التكليف المنجّز لا في