لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣ - في دلالة مادة النهي وصيغته
شكّ في أنّ لازم طلب ترك الشيء هو الزجر والردع عنه. كما أنّ لازم طلب وجود الشيء هو البعث والتحريك نحوه، فلا الأمر موضوع للبعث، ولا النهي موضوع للزجر والردع، لأنّهما معنيان إسميّان، ومفاد الهيئة معنى حرفي لما تقدّم. نعم، من الممكن أن يُقال إنّ هيئة النهي موضوعة للنسبة الزجريّة، كما أنّ هيئة الأمر موضوعة للنسبة البعثيّة) [١].
أقول: فإنّ ما ذكره ردّاً على استاذه وإن كان صحيحاً من جانب المادّة حيث إنّها لا تدلّ إلّاعلى نفس الطبيعة من دون ملاحظة حيثيّة الوجود ولا العدم فيها، إلّا أنّه مخدوش من وجهين:
أوّلًا: أنّه قد أحال حيث الوجود والعدم في متعلّق مفاد الهيئة، مع أنّك قد عرفت أنّه لا يكون شيء منهما مأخوذاً لا في المادّة ولا في الهيئة، ولا في الأمر ولا في النهي، لأنّه لا يكون لنا دليل يدلّ على هذا القيد حتّى يقال به.
وثانياً: أنّه كيف أنكر كون الموضوع له في الأمر هو البعث وفي النهي هو الزجر لما بينهما معنى اسمي، مع أنّ المقصود ليس أن يكون الموضوع له هو الزجر والبعث بما أنّه لهما مفهوم اسمي، بل بما أنّه بالحمل الشايع الصناعي زجر أو بعث وهما المعبّر عنهما في الفارسيّة ب (واداشتن) أو (بازداشتن)، وهما بذلك لا يكونان إلّامعناً حرفيّاً مساعداً لمفاد الهيئة.
والعجب منه أنّه استدرك وسلّم كون الموضوع له هو الزجر بالمعنى الحرفي أي النسبة الزجريّة، كما أنّ موضوع له في الأمر هي النسبة البعثيّة، مع أنّه فيما قبله
[١] منتهى الاصول للبجنوردي: ١/ ٣٧٧.