لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠ - في الواجب العيني والكفائي
الأمر المتوجّه إلى المكلّف أنّ المطلوب هو صدور الفعل عن نفسه)، انتهى كلامه [١].
وفيه أوّلًا: سبق وأن تحدّثنا عن هذا الأمر بالتفصيل، وقلنا هناك بأنّ المراد من الإطلاق هل الإطلاق المربوط بالصيغة من الهيئة أو المادّة أو الإطلاق المقامي المستفاد من مقدّمات الحكمة، أو أنّ المقصود هو الإطلاق من جهة أصل البعث والإغراء بأيّ وسيلةٍ كانت، سواء بالصيغة واللّفظ أو الإشارة والكتابة ونظائرها، وقلنا إنّ نفس البعث عند العقلاء يقتضي كون الأمر عينيّاً لا كفائيّاً، لا أن يكون إطلاق المادّة مقتضية لذلك، حتّى يقال في قبال صاحب «الكفاية» بكون الإطلاق يقتضي الكفائيّة لا العينيّة. فإذا فرض كون الأمر بنفسه يقتضي العينيّة، فلا أثر حينئذٍ لإطلاق المتعلّق من جعل الوجوب كفائيّاً، لوضوح أنّ مقتضى الأمر والبعث كان مقدّماً على مقتضى المتعلّق لو سلّمنا إطلاقه.
وثانياً: لنا أن ننكر أصل التقييد في الواجب الكفائي، بأن نلتزم بعدم كون وجوب الواجب الكفائي لكلّ أحد مشروطاً بعدم إتيان الآخرين، بل نعتبر الواجب من حيث طبعه مطلقاً، أي كان واجباً على صرف الوجوب، غاية الأمر كان إتيان فردٍ موجباً لسقوط الغرض، فيسقط الواجب حينئذٍ، وهذا أمرٌ طبيعي لا أن يكون عدم إتيان الآخر اخذ شرطاً فيه.
فعلى هذا، إذا كان الواجب الكفائي مطلقاً من حيث الوجوب، والواجب العيني واجباً مطلقاً على ما فرضه صاحب «الكفاية»- لا بحسب دعوى المحقّق
[١] نهاية الاصول: ٢١٢.