لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤ - في بيان تصوير الواجب التخييري
«الكفاية» أيضاً، باعتبار أنّه بعد فرض كون الغرض مترتّباً على كليهما، حيث أنّ الشرط في كلّ منهما قد تحقّق فأصبح الواجب المشروط واجباً مطلقاً، فترك ما هو واجب في كلّ منهما موجب لترتّب عقوبتين عليه. فيرد عليه ما ذكرناه، هذا كما في «عناية الاصول» [١].
وأمّا الإشكال الوارد على القول الثالث: فهو الذي ذكره صاحب «الكفاية» في تعليقته على الكتاب ما هذا لفظه على ما نقله صاحب «عناية الاصول»:
(فإنّه يعني به عنوان أحدهما، وإن كان ممّا يصحّ أن يتعلّق به بعض الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة كالعلم، فضلًا عن الصفات الاعتباريّة المحضة كالوجوب والحرمة، وغيرهما ممّا كان من خارج المحمول الذي ليس بحذائه في الخارج شيء غير ما هو منشأ انتزاعه، إلّاأنّه لا يكاد يصحّ البعث حقيقة إليه والتحريك نحوه، كما لا يكاد يتحقّق الداعي لإرادته والعزم عليه، ما لم يكن مائلًا إلى إرادة الجامع والتحريك نحوه، فتأمّل جيّداً)، انتهى كلامه [٢].
أقول: هذا الإشكال غير وجيه، فيما لو كان مراده عنوان أحدهما، أي الوصف المنتزع منه، لوضوح أنّه قابل لأن يتعلّق به البعث حقيقة والتحريك نحوه، كما يصحّ أن يتعلّق به العلم والوجوب وغيرهما من الصفات.
نعم، إن كان يقصد مصداق ذلك حقيقة فهو ليس إلّاالفرد المشخّص المعيّن الخارجي لا المردّد؛ لأنّ الشيء بما هو مردّد ومبهم لا وجود له خارجاً، فالعنوان وإن يصحّ أن يتعلّق به الوجوب والإرادة التشريعيّة، إلّاأنّ الذي يرد عليه هو الذي
[١] عناية الاصول: ١/ ٤٦٥ و ٤٦٦.
[٢] عناية الاصول: ١/ ٤٦٥ و ٤٦٦.