لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - في الواجب النفسي والغيري
لاحقاً، لينتج من ذلك بأنّ المكلّف مخيّر بين الإتيان بالوضوء قبل الوقت وبعده قبل الصلاة وبعدها، هذا.
والملاحظ عدم وجود الإشارة إلى القسم الثالث في الكلام المنقول عن المحقّق النائيني، ولعلّ سقط من قلم مقرّر دروسه المحقّق الكاظمي رحمه الله.
وكيف كان، حيث أنّ الثالث مذكور في «أجود التقريرات» فقد ناقشه المحقّق الخوئي بقوله:
(إنّ وجوب الوضوء المردّد بين النفسي والغيري، إذا كان نفسيّاً لا يخلو عن:
أن يكون مقيّداً بإيقاعه قبل الوقت، أو يكون مطلقاً.
وأمّا وجوبه الغيري، فهو مقيّد بما بعد الوقت على كلّ تقدير.
وعلى الأوّل: أي المقيّد بما قبل الوقت، فلا يمكن إجراء البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء؛ لمعارضته بجريانها عن وجوبه النفسي قبل الوقت، للعلم بوجوبه نفسيّاً أو غيريّاً، وجريان البراءة عن كليهما يستلزم للمخالفة القطعيّة، وقلنا في محلّه بعدم الفرق في تنجّز العلم الإجمالي بين كون أطرافه من الدفعيّات أو التدريجيّات، فلابدّ من الاحتياط بالإتيان بالوضوء قبل الوقت، فإن بقي إلى ما بعد الوقت، فهو يكفي، وإلّا يجب تحصيله بعد الوقت بحكم العقل بالاحتياط، فتكون النتيجة كون الوجوب هنا نفسيّاً وغيريّاً معاً من باب الاحتياط.
وأمّا على الثاني: ما لو كان وجوب الوضوء مطلقاً، فلا معنى لإجراء البراءة عن إطلاق وجوب الوضوء قبل الوقت، لعدم احتمال تقيّده بما قبل الوقت؛ لأنّ البراءة تجري لرفع التضييق لا لرفع الإطلاق والسعة، وأمّا بعد الوقت فالعقل