لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٤ - في دلالة مادة النهي وصيغته
قد أحال حيث الوجود والعدم إلى ناحية مفاد الهيئة، يعني بأن يكون الموضوع له في الهيئة هو النهي والزجر عن وجود الطبيعة وعدمها، وفي الأمر هو البعث إلى وجود الطبيعة وعدمها، إذ لازم ذلك أن يكون صدور الوضع لمرّتين؛ أحدهما وضع للزجر عن الوجود، واخرى للزجر عن العدم، لعدم وجود جامع بينهما حتّى يكون الوضع المتعلّق به شاملًا لكليهما ويكتفى بوضع واحد. ودون إثبات تعدّد الوضع في الهيئة لكلّ من الأمر والنهي خرط القتاد، كما لا يخفى.
قال صاحب «المحاضرات»: في معرض المناقشة معه والاعتراض عليه، بأنّه جعل الموضوع له في الأمر والنهي إبراز الأمر الاعتباري النفساني من حرمان المكلّف عن الفعل، وجَعَل مبرزه الصيغة، كما أنّ في الأمر أيضاً كذلك حيث إنّه موضوع للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني على ذمّة المكلّف بالإتيان وجعل مبرزه صيغة الأمر، فليس البعث والتحريك في الأمر، والزجر والمنع في النهي، إلّامصداقاً لهما لا أن يكونا الموضوع له لهما.
ثمّ قال في معرض استدلاله:
(وبالجملة: فالأمر والنهي لا يدلّان إلّاعلى ما ذكرناه، لا على الزجر والمنع والبعث والتحريك. نعم، المولى في مقام الزجر عن فعلٍ باعتبار اشتماله على مفسدة لزوميّة يزجر عنه بنفس قوله لا تفعل أو ما شاكله، غاية الأمر الزجر قد يكون خارجيّاً، كما إذا منع أحد آخر عن فعل في الخارج، وقد يكون بقوله (لا تفعل) أو ما يشبه ذلك، فيكون قوله (لا تفعل) عندئذٍ مصداقاً للزجر والمنع، لا أنّه وضع بإزائه.
كما أنّ الطلب قد يكون طلباً خارجيّاً، وتصدّياً نحو الفعل في الخارج