لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٤ - في دلالة مادة النهي وصيغته
على عدم وجودها خارجاً أبداً ولو بفرد، وهو لا يكون إلّابعدم جميع أفرادها، إذ بوجود فرد منه تخرج عن حالة العدم إلى الوجود، وهو أصل مسلّم عند العقل والعقلاء ولا مجال لإنكاره.
لكنّه لا يرتبط بالبحث الذي كنّا فيه من جهة تعلّق الأمر والنهي بها، فإنّه أمر آخر لابدّ من ملاحظة كيفيّة الدلالة بأحد طرق ذكرناه في صدر المسألة، ويتعيّن من الأقسام الثلاث بعدما عرفت إمكان كلّ واحد منها ثبوتاً، فنقول:
أمّا في طرف الأمر: حيث يكون مقتضاه صرف الوجود، فلما قد بيّناه في باب الأمر في بحث المرّة والتكرار وغيره بأنّ الأمر لا يطلب إلّاأصل الماهيّة من دون تقيّد بمرّة ولا تكرار. غاية الأمر، أنّ العقل يحكم بوجوب الإطاعة والامتثال، وهو يحصل بوجود مصداق واحد، فعلى هذا يكون في طرف الأمر وجود فرد واحد من الطبيعة ضروريّاً عقلًا قضيّةً للامتثال وللطاعة. فما زاد منه لابدّ من دلالة دليل يدلّ عليه من قرينة مقاليّة أو مقاميّة أو غير ذلك ممّا يمكن إفهام غير ما يقتضيه حكم العقل، هذا في ناحية الأمر.
وأمّا في طرف النهي: حيث قد عرفت إمكان وقوع كلّ من الثلاث، إلّاأنّ مقتضى تعلّق النهي بالطبيعة، وإحراز أنّ الطبيعة كانت مبغوضة للمولى ولم يكن في اللّفظ أو المقام قرينة تدلّ على كون مبغوضيّتها بصورة فرد واحد أو بصورة المجموعيّة إذا وجدت بأن كانت مبغوضة لا كلّ واحد واحد، يفهم من ذلك عند العقلاء كون الطبيعة مبغوضيّتها بتحقّقها وبوجودها في أيّ فردٍ منها كانت ولو متكرّراً، لأنّ المفروض أنّ فهم وجودها بأيّ حال كان مبغوضاً بمقدّمات الحكمة، بل الغلبة في الاستعمالات ربما توجب انس الذهن وتبادره إلى ذلك، كما أنّ