لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠ - في أن الأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا
المرسل من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نظير ما ورد في قوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) [١].
أقول: ثمّ لا يخفى عليك بأنّ شرعيّة عبادات الصبي ثابتة من طريق هذا البحث، وذلك فيما لو قلنا بأنّ الأمر إليهم كان بواسطة الأدلّة الدالّة على أمر الولي ليكون بذلك من صغريات كبرى البحث هنا، ولكن التزم بعض الأعلام- وهو المحقّق الحكيم قدس سره- بأنّ شرعيّتها ثابتة من دليل آخر غير ما ذكروه حيث قال: (يمكن إثبات شرعيّة عبادة الصبي بعموم أدلّة التشريع، مثل قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [٢] و (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) ونحوها ممّا يعمّ البالغ وغيره، وحديث رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم، لا يقتضي أكثر من رفع الإلزام، لأنّه وارد مورد الامتنان، وحينئذٍ فيكتفى بعبادته لو فعلها في الوقت ثمّ بلغ، ولا يحتاج إلى الإعادة)، انتهى كلامه [٣].
وفيه: وفي كلامه من الإشكال مجالٌ واسع:
أوّلًا: بأنّ ظاهر تلك العمومات هو إثبات متعلّقاتها على المكلّف بصورة الوجوب، لأنّ قرينة الوجوب في أكثرها لو لم يكن كلّها موجودة، مثل كلمة «على» الظاهر في التكليف الإلزامي في مثل (كُتِبَ عَلَيْكُمُ)، مضافاً إلى ظاهر لفظ (كُتب) حيث يكون المقصود منه هو الوجوب كما في نظائره مثل قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) [٤]، وفي الوصيّة في قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ
[١] سورة طه: ١٣٢.
[٢] سورة البقرة: ١٨٣.
[٣] حقائق الاصول: ١/ ٣٤٢.
[٤] سورة البقرة: ١٧٨.