لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٢ - في أن الأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا
شمول تلك الخطابات بين البالغ سنّه إلى خمس عشرة سنة كاملة، وبين من نقص سنة من ذلك بيوم أو نصف يوم أو ساعة واحدة، بل العرف يرى شمول تلك الخطابات لكلّ منهما ،وحينئذٍ فإذا شمل تلك الخطابات لمثل هذا الصبيّ، يتعدّى عنه بمقتضى عدم الفصل إلى من هو دون ذلك في العمر إلى أن يبلغ في طرف القلّة إلى ستّ أو سبع سنين، فيستفاد من ذلك حينئذٍ أنّ الصبي المميّز والمراهق كالبالغ في كونه ممّن شُرّع في حقّه العبادة على نحو مشروعيّتها في حقّ البالغين، من حيث اشتمال عباداته على المصالح الملزمة، غاية الأمر بمقتضى دليل رفع القلم، يرفع اليد عن جهة إلزام التكليف، ويقال بأنّه غير مكلّف بالإيجاد بتكليف لزومي في حال عدم بلوغه.
ونتيجة ذلك إنّما هو سقوط التكليف عنه بالإيجاد لو فرض بلوغه في أثناء العبادة، أو بعد الفراغ عنها، نظراً إلى استيفائه بفعله حينئذٍ قبل البلوغ، فتلك المرتبة من المصلحة الملزمة الداعية على الأمر والتكليف، هذا.
ولكن فيه: أنّه لا قصور في هذا التقريب لإثبات المشروعيّة بالمعنى المزبور، لولا دعوى كون اعتبار البلوغ في أذهان المتشرّعة بمقتضى دليل رفع القلم ونحوه في الارتكاز بمثابةٍ يكون من القرائن الخاصّة الموجبة لصرف الخطابات إلى خصوص البالغين، كما لعلّه ليس ببعيد أيضاً، وإلّا فلا مجال لإثبات مثل هذا النحو من الشرعيّة أيضاً، حتّى يترتّب عليه الاجتزاء به عن فعل الواجب بعد البلوغ، فيما لو كان بلوغه في أثناء العبادة أو بعد الفراغ عنها كما لا يخفى)، انتهى كلامه [١].
أقول: ويمكن توجيه عدم صحّته:
أوّلًا: ما عرفت من أنّ الخطابات مشتملة بما لا يمكن شمولها لمثل غير البالع ولو بساعة أو نصفها ما لم يبلغ إلى حدّ التكليف، وليس هذا مرتبطاً بالإطلاق حتّى
[١] نهاية الأفكار: ٣٩٩.