لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨ - المقدمات المطلقة والموصولة
عرفت، هذا.
ولكن لا يخفى أنّ هذا الدليل لا يثبت إلّاوجوب المقدّمة الموصلة عقلًا، لا شرعاً، إلّابناءً على القول بثبوت الملازمة بين الوجوب العقلي والشرعي، أي كلّما حكم العقل بوجوبه حكم به الشرع أيضاً كذلك، وقلنا بعدم الفرق في ثبوت الملازمة بين الوجوب النفسي والغيري؛ يعني إن قلنا بالثبوت فيثبت الوجوب الشرعي الغيري أيضاً من جهة ثبوت وجوبه الغيري العقلي، وإن لم نقل بالملازمة ففي كليهما كذلك.
أقول: إذا تأمّلنا في هذا الدليل المسمّى بالدليل الثالث، فإنّه يمكن إرجاعه إلى الدليل الأوّل بحيث يكون الثالث تفصيلًا للدليل الأوّل المجمل، أي كأنّه قد ذكر فيه جهة حكم العقل بوجوب الموصلة دون غيرها، كما لا يخفى.
فإذا ثبت بالأدلّة السابقة وجوب المقدّمة الموصلة لا مطلقاً، فعندئذٍ قد أورد عليه إشكالات متعدّدة ومحاذير عديدة، بل قد ادّعى استحالة بعضها، فلا بأس بذكرها ومحاولة الجواب عنها.
الإشكال الأوّل: هو الذي تعرّض له المحقّق النائيني قدس سره بقوله:
إنّ قيد التوصّل هل هو قيد للوجوب أو للواجب، وفي كليهما إشكال لأنّه:
لو كان قيداً للوجوب، فيلزم أن يكون وجود ذي المقدّمة من شرائط وجوب المقدّمة، لأنّ قيديّة التوصّل إنّما تحصل بحصول ذي المقدّمة، وهو كما ترى أردأ من طلب الحاصل، إذ يلزم أن يتأخّر الطلب عن وجود المقدّمة، ومن وجود ذيها المتأخّر عن وجودها.
وإن كان قيداً للواجب كما صرّح بذلك صاحب «الفصول» قدس سره، فيرد عليه: