لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٠ - في القيود الواردة في الخطابات الشرعية
ومن ذهب إلى أنّ تقييد الهيئة مستلزمٌ لتقييد المادّة- كالشيخ الأنصاري والمحقّق النائيني- فلازمه الأخذ بالقدر المتيقّن، وهو تقيّد المادّه؛ لأنّه المتيقّن من رجوع القيد إليه ابتداءاً أو بواسطة الهيئة، فهو تقيّد قطعاً، وتقييد الهيئة مشكوك، فأصالة الإطلاق فيها يقتضي عدم التقييد، بلا فرق في ذلك بين كون القيد متّصلًا أو منفصلًا؛ لما قد عرفت من أنّ القيد كان في الواقع راجعاً إلى أحدهما، فالمادّة في نفس الأمر كان محلّاً للتقييد قطعاً، إمّا بنفسه أو بواسطة الهيئة، وإن كان في مقام الظاهر غير معلوم من جهة إثبات كونه من عند نفسها أو من ناحية غيرها.
وبالجملة: ثبت من خلال ما ذكرناه فساد كلام المحقّق الخراساني في الجواب الثاني، من عدم انعقاد إطلاق للإجمال، لأنّه يلزم عدم كونه تقييداً أيضاً، مع أنّه لا إشكال في وجود تقييد واحد لكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، فكيف يمكن ثبوت أحدهما دون الآخر مردّداً.
وأمّا القول بالتفصيل بين المتّصل- حيث لا يكون التقييد بينهما لعدم انعقاد ظهور وإطلاق له، فلا قدر متيقّن له في التقييد حينئذٍ- وبين المنفصل حيث كان التقييد فيه موجوداً ومردّداً بين كونه واحداً أو متعدّداً، فيؤخذ بالقدر المتيقّن، وهو تقييد المادّة.
فإنّ الأقوى عندنا هو القول الثاني، لما قد عرفت تفصيل الكلام من أنّ تقييد الهيئة مستلزمٌ لتقييد المادّة قطعاً، كما قاله الشيخ، وكونه القدر المتيقّن، بلا فرق بين كونه متّصلًا أو منفصلًا.
فعلى هذا يثبت الإشكال على كلام الشيخ الأعظم رحمه الله أيضاً، من عدم تماميّة دليله الأوّل المبني على أنّ ملاك تقدّم إطلاق الهيئة على إطلاق المادّة، هو كونه