لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٥ - الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده العام ١٦٤٣ ثمرة البحث
ففيه: إنّه لا يمكن ذلك بحسب فهم العرف، لأنّه إن كان في الواقع في فعله مصلحة فيكون محبوباً فعله فقط، لا مبغوضاً تركه لجهة وجود المفسدة فيه، وإن كان في تركه مفسدة ملزمة فيكون مبغوضاً فقط ولا يكون فعله محبوباً كاشفاً عن مصلحة فيه، فالمحبوبيّة والمبغوضيّة تابعة للمصلحة والمفسدة في الفعل أو الترك كما لا يخفى.
وبالجملة: ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ حديث العينيّة لا يمكن الالتزام به إلّا بصورة خالية عن الانتفاع، كما لا يخفى.
القول الثاني: هو القول بالتضمّن كما عليه صاحب «المعالم».
بيان ذلك: إنّ الأمر بالشيء مركّب من شيئين: طلب الفعل، مع المنع من الترك، فيكون النهي عن تركه جزءاً آخراً للأمر، وهذا هو معنى التضمّن.
أقول: ولكن لا يخفى ما في هذا القول، لأنّ الالتزام بذلك يكون فرع إمكان التركّب في الأمر، مع أنّه ليس كذلك، لأنّ الأمر:
إمّا عبارة عن إرادة نفسانيّة، فلا إشكال في كونها من البسائط الخارجيّة لكونها من الأعراض.
وإمّا أن يكون حكماً عقليّاً، فلا إشكال في بساطته حينئذٍ؛ لأنّه حينئذٍ أمر انتزاعي عقلي، أي أنّ العقل يحكم باللّزوم عند اعتبار المولى شيئاً في ذمّة عبده، مع عدم نصب قرينة في تركه، إذ الاعتبار يكون أشدّ بساطةً عن الاعراض، لعدم وجود جنس وفصل له كما لا يخفى.
وهكذا يكون إن كان مجعولًا شرعيّاً، فهو أيضاًبسيط لا جنس له ولافصل، فإذا لم يمكن فرض التركّب في الأمر، فلا يعقل أن يكونالمنع من الترك جزءاً منه.