لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده العام ١٦٤٣ ثمرة البحث
أمّا من ناحية العقل: لأنّه لا يرى ملازمة بين وجوب شيء وحرمة تركه، لما قد عرفت من إمكان ملاحظة محبوبيّة فعله فقط من دون التفات إلى حال تركه حتّى يكون مبغوضاً.
وبعبارة اخرى: المراد من الحرمة في تركه لا يخلو:
إمّا أن يقصد بها حرمة نفسيّة، فإنّه من الواضح أنّ الحرمة كذلك معلولة لوجود المفسدة في متعلّقها، وقد عرفت أنّ في ترك الواجب ليس مفسدة، بل في فعله مصلحة ملزمة، برغم إمكان جمعهما عقلًا، إلّاأنّه لا يكون كذلك خارجاً.
وإن يقصد بها الحرمة الغيريّة.
ففيه أوّلًا: بما قد عرفت من عدم كون الترك مقدّمة لوجود الضدّ حتّى الضدّ العام، لانتفاء ملاك الغيريّة.
وثانياً: كونها لغواً لعدم ترتّب أثر على الحرمة الغيريّة من العقوبة وغيرها، فلا وجه لدعوى الملازمة عقلًا هاهنا كما لا يخفى.
وأمّا من ناحية الشرع: لوضوح أنّ الحكم الواحد- وهو الوجوب- لا ينحلّ إلى حكمين، أحدهما يتعلّق بالفعل والآخر بالترك؛ لأنّه يستلزم تعدّد العقوبة، أحدهما للوجوب والاخرى للحرمة، ومن هنا قلنا بأنّه لا مفسدة في ترك الواجب، كما أنّه لا مصلحة في ترك الحرام ليكون واجباً.
أقول: هذا ما قيل في ردّ القول الرابع، ولا يخلو عن قوّة بالنظر إلى ملاكات الأحكام، من حيث أنّها تابعة للمصالح والمفاسد، ولا يكون في متعلّق الأحكام فعلًا أو تركاً إلّاملاكاً واحداً من المصلحة الملزمة فيترشّح منه الوجوب، أو المفسدة الملزمة فيتولّد منها الحرمة، فلا مجال للجمع بين وجوب فعل شيء