لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٧ - في الواجب الموقت وغير الموقت
أفراده- سواءً كان عرضيّاً أو طوليّاً- تخييراً شرعيّاً أو عقليّاً؟
فذهب إلى الأوّل المحقّق العراقي صاحب «نهاية الأفكار»، وصاحب «عناية الاصول» تبعاً للعلّامة. وقد فصّل الحكيم قدس سره في حقائقه [١] بين ما لو كان ملاك الامتياز بين التخييرين هو تعدّد الغرض ووحدته، حيث يكون التعدّد دليلًا على كونه عقليّاً، ووحدته دليلًا على كونه شرعيّاً، فحينئذٍ يكون تعيّن كلّ واحد من الشرعي والعقلي تابعاً لوحدة الغرض وتعدّده. وبين أن يكون المايز هو كون التخيير الشرعي ما وقع في لسان الشرع بيان الوجوب لكلّ فرد، والعقلي ما لا يكون كذلك، فيكون المقام من الثاني، لأنّ الشارع لم يبيّن لخصوص قطع الزمان، بل ذكره على النحو الكلّي بين الحدّين ولذلك لا يعدّ كونه تخييراً شرعيّاً.
خلافاً لجماعة اخرى كالمحقّق النائيني والمحقّق الإصفهاني في «نهاية الدراية»، والبجنوردي في «منتهى الاصول»، وصاحب «الكفاية» والبروجردي والخوئي والخميني بكونه عقليّاً، وهو الأقوى عندنا، لما قد عرفت من أنّ متعلّق الأمر ليس إلّاالطبيعة الواقعة بين الحدّين، وانطباق الكلّي على أفراده- سواءً كان عمومه شموليّاً أو بدليّاً- يكون عقليّاً لا شرعيّاً، وصيرورته شرعيّاً منوطة بتصريح الشارع في بيان كلّ واحد من الأفراد بلسان الوجوب، نظير الواجب التخييري في خصال الكفّارات، حيث يجعل وجوبه على سبيل الترديد على كلّ واحد من الطعام والصيام والعتق، لأنّها إذا جعل وجوبه على الكلّي القابل للانطباق على كلّ فرد، ولو اطلق عليه شرعيّاً أحياناً يكون مسامحيّاً كما لا يخفى.
[١] حقائق الاصول: ١/ ٣٣٩.