لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩ - في دلالة مادة النهي وصيغته
بحسب فطرته وشهوته الغريزيّة راغباً وشائقاً إلى مناكحة النساء ولو عن حرام، فحينئذٍ يصحّ للشارع النهي عنه، الذي يوجب ذلك ردعه عن توجيه النفس وشوقها إليه، فنفس الترك المنتهى إلى نهي الرّب يكفي في صدق الامتثال ليصدق في حقّه أنّه عبد ممتثل وإن لم يرغب به نفسه فعلًا إلى الفعليّة، لكن عدم رغبتها كان بواسطة النهي، وإلّا لكان الرغبة عنها ممكناً ومحقّقاً وإلّا لا يكفي في صدق الامتثال وجود الكفّ عن مثل العنّين، لأنّه لا يقدر على الميل بذلك حتّى يعرض عنه. نعم، يمكن القول بأنّ من امتنع عن الارتكاب برغم ميله النفسي الشديد- كما هو الحال بالنسبة إلى الشبّان- احتراماً لردع اللَّه سبحانه عن ذلك كان ذلك أكثر ثواباً ممّن لا شهوة فيه كذلك إمّا لكبر سنّه أو لبرودة مزاجه أو لجهات اخرى دخيلة فيه، وهذا الأخير برغم برودته الجنسيّة يصحّ توجيه النهي إليه، فيصبح متعلّق النهي الذي هو الزجر والمنع لا الترك ولا الكفّ.
وبالجملة: لا حاجة لصدق الامتثال إلى وجود الميل والرغبة حتّى يصدق الكفّ عنه امتثالًا كما لا يخفى.
الكلام في وجه الاختلاف في مقتضى الأمر والنهي: قد وقع الخلاف بين الأعلام أنّه كيف يقتضي النهي ترك جميع أفراد متعلّقه، بخلاف الأمر حيث يقتضي وجود فرد واحد منه المسمّى بصرف الوجود. ومنشأ هذا الاختلاف:
هل كان بالوضع كما عليه المحقّق النائيني فيما نحن فيه، وإن ذهب إلى غيره في باب العام المخصّص.
أو كان بالعقل كما صرّح بذلك صاحب «الكفاية» ووافقه صاحب «عناية الاصول».