لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
نفس الترك عصيان الواجب بتركه، وهو مستلزم للعقوبة، فيحكم بوجوبها عقلًا، ففي مثل هذه الأحكام العقليّة لا تكون الملازمة المذكورة ثابتة.
٣- وإن اريد من لفظ جواز الترك نفس الترك، فعليه وإن كان هذا خلاف الظاهر من لفظ (الجواز) الظاهر في الحكم دون الفعل وبديله، إلّاأنّه يلزم بترك المقدّمة في آخر الوقت ترك ذيها، ولا يبقى معه وجوب الواجب، إلّاأنّه لا يوجب سقوط العقوبة والعصيان عنه، لأنّه كان قادراً على إتيان الواجب ولو بالواسطة، لأنّ المقدور بالواسطة مقدورٌ، هذا فضلًا عن حكم العقل أيضاً بإتيانها فكيف تركها، ولا يقبل منه الاعتذار بأنّ الشرع لم يوجبه، لأنّ نفس العقل يعدّ له بياناً وحجّة فيكون ترك الواجب حينئذٍ بسوء اختياره، كما لا يخفى، فيمكن للشارع التفكيك بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته من دون أن يلزم محذور أصلًا.
وبالجملة: فجواب المسألة واضح، وقد تصدّى لجوابها أوّلًا صاحب «المعالم» إجمالًا وتبعه بعد ذلك عدّة من الأصحاب، ولكثرة وضوح بطلان كلامهم انصرف بعض من الاصوليّين كالمحقّق النائيني عن التعرّض لها، فليس فيها ما يحتاج إلى بيان أزيد ممّا سمعته.
ومنها: ما حكي عن المحقّق السبزواري كما نسبه إليه المحقّق الحائري عن «درر الاصول» وخلاصته:
(أنّها لو لم تكن واجبة لزم عدم كون تارك الواجب المطلق مستحقّاً للعقاب.
بيان الملازمة: أنّه إذا كلّف الشارع بالحجّ، ولم يصرّح بإيجاب المقدّمات، فتارك الحجّ بترك قطع المسافة الجالس في بلده:
إمّا أن يكون مستحقّاً للعقاب في زمان ترك المشي.