لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
فأمّا في الأوّل: فنقول إنّ ترك المقدّمة قد لا يكون موجباً لترك ذيها، لبقاء وقت الواجب، فلا إشكال في عدم ترتّب العقاب على ترك مثل هذه المقدّمة، لا لنفسه ولا لترك ذيها لبقاء القدرة عليه بإتيان المقدّمة في وقت آخر، يمكن فيها تدارك الواجب بها.
وأمّا لو فرض أنّ ترك مقدّمة موجب لحصول عدم القدرة على إتيان الواجب بعده، كما في آخر الوقت، فحصول ترك ذي المقدّمة لا يحتاج إلى حصول وقت نفس الواجب؛ لأنّ إيجاد الامتناع وإزالة القدرة عن إتيانه في وقته قد حصل في زمان ترك المقدّمة، فحصل الاستحقاق من هنا لترك ذيها في وقته، فكما لا يكون العصيان بسلب القدرة عن إتيان ذيها إلّافي وقت ترك المقدّمة لا وقت ذيها، فهكذا استحقاق العقوبة لذلك، لا يكون إلّافي هذا الوقت، فلا تكون العقوبة حينئذٍ إلّالخصوص ترك الواجب لا ترك المقدّمة، هذا أوّلًا.
وثانياً: نجيب عنه بالحلّ، بأنّه:
لو سلّمنا عدم صحّة العقاب حال ترك المقدّمة، لعدم كونه له، وعدم وصول ترك الواجب بعدم وصول وقت فعله.
ولكن نقول: لا قبح ولا مانع للعقوبة حال وقت الواجب الذي ترك فيه بواسطة عدم إتيان المقدّمة.
ودعواه: بأنّه غير مقدور في حال ترك المقدّمة.
فممنوعة: بجريان قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فالعقوبة على ترك ذيها بواسطة وجود القدرة على إتيانه بإتيان مقدّمته لا يكون عند العقلاء قبيحاً.