لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٩ - في بيان تصوير الواجب التخييري
وإن لم يكن مراداً له، فالتخيير بينهما يمكن، لأنّ الأقلّ مشتمل على غرض والأكثر على غرض آخر، فإذا أوجد العبد الأكثر وجد متعلّق الغرضين وكان للمولى أن يختار ما يشاء)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى أنّ محصّل كلامه هو أنّه جعل صور المسألة أربعة، فثلاث منها يمتنع فيها التخيير، وواحد منها يجري فيه ذلك.
ومن فروض الممتنع عنده ما إذا كان كلّ واحد من الأقلّ والأكثر محصّلًا لغرض واحد، حيث جعل وجه الامتناع كونه من قبيل إلزام ما لا يلزم بالنسبة إلى الأكثر، لأنّ الذهن يجرّد ما فيه عن الزوائد اللّاحقة.
وفيه: أنّ للمناقشة فيه مجال واسع؛ لإمكان أن يُقال بعدم لغويّة ذلك، لوضوح أنّ الشارع إذا لاحظ بأنّ كلّ واحد من المسحتين يحصّل غرضاً واحداً، وهو الواجب المسمّى بالمسح في الوضوء، ولكن لا ينافي ذلك أن يكون فرداً لآخر لأجل أحمزيّته وأسبغيّته وكثرة أفراده موجباً لمزيّة زائدة من الثواب، مضافاً إلى أصل الغرض الحاصل به كما يحصل ذلك بالأقلّ أيضاً، بل ربما يكون وجوب الأكثر موجباً لمعرفة مقدار محبّة العبد لمولاه، حيث يأتي بما هو الأصعب والأشقّ في سبيله وحبّاً منه لمولاه، مع كون الغرض حاصلًا بالأقلّ، وهو أمر محبوب عند العقلاء. والأقلّ لا يتحقّق بحسب الوجود قبل الأكثر، حتّى يقال بسقوط الواجب به، فيرد ما فيه ما ورد في التدريجيّات، فإجراء التخيير في مثل ذلك يكون مثل التخيير الوارد في المتباينين إذا كان الآخر منهما أحمز وأصعب
[١] تهذيب الاصول: ١/ ٢٨٩.