لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٦ - في دلالة مادة النهي وصيغته
الجهة، ولا يكفي إطلاقها من ساير الجهات فتدبّر جدّاً)، انتهى كلامه [١].
وعن صاحب «حقائق الاصول» للحكيم قدس سره: (والطريق إلى معرفة أنّها ملحوظة على أيّ النحوين، يمكن أن يكون بإطلاق المادّة، فإنّ مقتضاه كونه ملحوظة صرف الوجود كما تقدّم بيانه في المرّة والتكرار، كذلك إطلاق قوله (لا تضرب) يقتضي الزجر عن صرف الوجود، فإذا خولف بالوجود لم يقتض الزجر عن الوجود بعد ذلك، فإنّه وجودٌ بعد وجود، لا وجودٌ بعد العدم الذي هو صرف الوجود كما عرفت.
نعم، الغالب في المفسدة أن تكون قائمة بكلّ حصّة بحيالها، وفي المصلحة أن تكون قائمة بصرف الوجود، فلعلّ هذه الغلبة تقتضي كون مقتضى الإطلاق هو الثاني لأنّ الأوّل حينئذٍ يحتاج إلى بيان، فتأمّل)، انتهى كلامه [٢].
أقول: الحقّ عدم دلالة النهي لا بمادّته ولا بهيئته على شيء من المحتملات الثلاث التي ذكرناها، لما قد عرفت منّا كراراً بأنّ المادّة لا تدلّ إلّاعلى أصل الماهيّة من دون نظر إلى وجودها مرّة أو أزيد، ومن دون توجّه إلى حال العصيان أو الامتثال.
كما أنّ الهيئة بذاتها لا تدلّ إلّاعلى الزجر والمنع عن الطبيعة بأيّ كيفيّة وقعت، من دون نظر فيها إلى هذه الجهات، فلابدّ لإثبات أحد من الامور الثلاثة من الرجوع إلى القرينة المقاليّة أو المقاميّة، فإن فقدت القرينة بتمام أقسامها فلابدّ من الرجوع إلى مقدّمات الحكمة، وهي كما عرفت بيانها منّا سابقاً دالّة على كون
[١] الكفاية: ١٥٠.
[٢] حقايق الاصول: ١/ ٣٤٩.