لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
الإرادتين، لأنّهما من الموجودات النفسانيّة، وكلّ واحدٍ منهما محتاج إلى مبادٍ بنفسه، ولا يمكن دعوى التلازم بينهما إلّاعلى نحو لازم الوجود، كما عن المحقّق الأصفهاني في «نهاية الدراية» حيث يقول:
(إنّ جعل الملازمة بين المقدّمة وذيها، من قبيل لوازم الوجود، أي الغرض الأصلي يتوجّه أوّلًا وبالذات إلى إرادة ذيها، وثانياً وبالتبع إلى إرادة المقدّمة، فليس هما من قبيل لوازم الماهيّة ولكنّه غير معلوم)، انتهى [١].
وليس في كلام من ادّعى ذلك تصريح بهذه الخصوصيّات من قيام وجود الملازمة بين الإرادتين، بل أكثرهم يدّعون لقيام الملازمة بين وجوب ذيها مع وجوب مقدّمته.
كما أنّه لا يمكن ملاحظة دعوى التلازم بينهما من جهة الوجوب الشرعي الذي لابدّ له من إرادة في كلّ من المقدّمة وذيها، وإن كان لا يبعد دعوى هذا التلازم عند من يدّعي الملازمة بين وجوب ذيها شرعاً ووجوب مقدّمته كذلك، ولكنّ الإشكال يرد على دعواه من أنّه لا يمكن تحقّق أحدهما إلّابأنّه يحتاج كلّ واحدٍ منهما من إظهار الإرادة والبعث. غاية الأمر، أحدهما فعلي وهو المتعلّق لذيها والآخر تقديري وهو المتعلّق للمقدّمة.
وأمّا لو اريد من الوجوب للمقدّمة تبعاً لذيها من باب اللّابديّه العقليّة، فهو صحيح حيث أنّ العقل يرى الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته؛ على نحو لا يمكن له التفكيك بين وجوبيهما؛ يعني إذا صار ذو المقدّمة وجوده واجباً ولازماً في الخارج، فالعقل يحكم بوجوب مقدّمته ولزومها في التحقّق، ولا
[١] نهاية الدراية: ج ١/ ٣٧١ طبع القديم.