لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٢ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
إذا كان الضدّ واجباً). انتهى كلام الشيخ قدس سره [١].
أقول: ولا يخفى أنّ ما ذكره الشيخ صدراً وذيلًا جواباً عن المحقّق المذكور لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ التبعيّة في السعة والضيق إنّما يكون بين الأمر بالشيء والنهي عن الضدّ، لا بين الأمر بالشيء وبين الأمر المتعلّق بالضدّ، إذ من الواضح أنّه لو كانت التبعيّة في هذه المرحلة موجودة، فكيف يمكن أن يجامع مع كلامه في ذيله بإمكان أن لا يكون للضدّ الآخر حكماً وجوبيّاً، فضلًا عن سعته وضيقه.
والحال أنّ المحقّق قد لاحظ مسألة النزاع بين الأمرين المتعلّقين للضدّين، لا بين الأمر بالشيء وبين النهي عن الضدّ، حتّى يُجاب عنه بذلك الجواب.
إلّا أنّ أصل المطلب في كلامه يعدّ صحيحاً؛ يعني أنّ النزاع الواقع بين الأعلام في الضدّ لا يلاحظ بين الأمرين من حيث السعة والضيق في وجوبهما؛ لأنّه قد يفرض بأن لا يكون لأحد الضدّين حكماً وجوبيّاً أصلًا، بل النزاع واقع في أصل الاقتضاء بين الأمر بالشيء وبين النهي عن الضدّ، حتّى تكون نتيجته هو بطلان العمل العبادي الذي كان مزاحماً له.
غاية الأمر يأتي الكلام في أنّ المزاحمة:
هل هي ثابتة بين الأمرين، إذا كان أحدهما مضيّقاً- وهو الأمر بالشيء- والآخر موسّعاً وهو الأمر المتعلّق بالضدّ.
أو يكون التزاحم موجوداً ولو كان كلّ منهما مضيّقاً أو موسّعاً؟
فلا يبعد أن يُقال: بأنّ التزاحم إنّما يكون بين المضيّقين، وبين مضيّق وموسّع
[١] مطارح الأنظار: ص ١١٧- ١١٨.