لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٨ - جريان الترتب في الحكمين المتساويين
من دون تصرّف للشارع فيه، مع أنّ تقييد الأمر والتكليف لا يكون إلّامن ناحية الشارع لا من العقل.
نعم، يمكنه التقييد في مقام الامتثال، فيكون في غير مقدوره معذوراً لو لم يصرّح الشارع التقييد في نفس تكليفه، فلا يقدر العقل على التصرّف في حكم الشرع بالتقييد من حيث مرحلة الحكم، وإن كان قادراً بذلك في مقام الامتثال، والشيخ يقبل الثاني دون الأوّل.
وثانياً: أنّ الترتيب الاصطلاحي إنّما هو بلحاظ أخذ عصيان أمر الأهمّ شرطاً للمهمّ حتّى يصير الأمران طوليّين، هذا بخلاف التقييد الذي اخذ في المتباين، حيث يكون في عرض كلّ واحد من الأمرين لا في طولهما، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه، وهو محال؛ لأنّ كلّ منهما باعتبار قيده- وهو عدم الإتيان في الآخر- يكون مقدّماً، وباعتبار مقيدّتيه بهذا القيد الواقع في بديله يكون متأخّراً، فلزم المحذور، فلابدّ أن يكون الترتّب جارياً فيه، بل القيد يكون في كلّ منهما واقعاً في رتبة وجود المقيّد في الآخر لا مقدّماً ولا مؤخّراً.
من هنا ظهر أنّ نتيجة شرطيّة العصيان، هو صحّه الترتّب الاصطلاحي، ونتيجة التقيّد بعدم الإتيان، هو التخيير في مقام الامتثال في المتساويين، لا الترتّب الاصطلاحي الذي كان متفاوتاً في رتبة الامتثال.
وثالثاً: أنّ ما قاله المحقّق من انحصار التخيير في العقلي بسقوط الإطلاقين، أو الشرعي بسقوط الخطابين، لا يخلو عن وهن، لإمكان وجود قسم ثالث وهو أن يصرّح نفس الشارع في لسان كلّ من الدليلين بهذا التقيّد، بأن يقول: (عليك إنقاذ أيّهما إذا لم تنقذ الآخر) حيث أنّ تصريحه يوجب كون التخيير شرعيّاً