لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - جريان الترتب في الحكمين المتساويين
بمقتضى حكم العقل بالجمع بين لسان الدليلين.
ومن الواضح أنّه ليس من الترتّب الاصطلاحي في شيء، كما أنّه ليس من باب سقوط الخطابين، ولا سقوط الإطلاقين بحكم العقل، لعدم وجود إطلاق أصلًا من أوّل الأمر حتّى يسقط.
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الترتّب الاصطلاحي لا يجري في الضدّين المتساويين.
وبالجملة: انقدح من جميع ما ذكرنا من الأقسام الخمسة في الترتّب الذي ادّعى فيه ذلك أنّه لا يصحّ الترتّب إلّافي ثلاثة أقسام منها، وهي:
١- في الحكمين المتزاحمين من النفسين إذا كانا متفاوتين بالأهمّ والمهمّ.
٢- وفي الحكمين المتزاحمين الّذين أحدهما نفسي والآخر غيري إذا كانا متفاوتين كذلك.
٣- وفي الحكمين المتزاحمين الذين متعلّقيهما كان واحداً، مثل: (لا تغضب وإن غضبت فصلِّ).
ولا يجري في القسمين الآخرين:
أحدهما: ما كان في الضدّين الذين لا ثالث لهما.
والآخر: في المتساويين، سواء كانا نفسيّين أو أحدهما نفسيّ والآخر غيريّ.
حيث لا يكون الترتّب فيهما اصطلاحيّاً، وإن صحّ بصورة تقيّد كلّ بعدم الإتيان بالآخر، إلّاأنّه في الأوّل منهما قهريّ بغير اختيار، بخلاف الثاني حيث يكون اختياريّاً. واللَّه الهادي إلى الحقّ المبين.
***