لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - التنبيه الثاني
في «فوائده» [١] بأنّ الواجب الذي قد اخذ في لسان الشرع القدرة عليها شرطاً، سواءً كان الشرط متّصلًا بالدليل كالاستطاعة للحجّ، أو منفصلًا بدليل آخر كالوضوء بالنظر إلى الماء، حيث يكون بواسطة أمر التيمّم الذي اخذ بدلًا له، وكان حكم التيمّم في لسان دليله منوطاً بعدم وجدان الماء، موجباً لتقييد أمر الوضوء بالقدرة الشرعيّة على الماء، فوجود ملاك الوضوء يصبح في صورة وجود الماء بلا مانع عقلي ولا شرعي. وإلّا لما كان فيه الملاك، فلو توضّأ مع ذلك لما كان صحيحاً.
وبناءً على هذا اعترض رحمه الله على حكم صاحب «الفصول» بصحّة الوضوء لمن اغترف الماء من الآنية المغصوبة، ولو كان الاغتراف متعدّداً للغسلات ولو لم يكن الاغتراف لتخليص ماله- وهو الماء- عن ملك الغير- وهو الإناء المغصوبة- ولم يكن وقوع الماء في آنية الغير إلّابسوء اختياره؛ لأنّه إذا كان الاغتراف بوصف أحد من الوجهين- يعني لاستخلاص ملكه عنها، ولم يكن وقوعه فيها بسوء اختياره- لما كان حينئذٍ حراماً له، فهو خارج عن الفرض، بل الحرام هو الواقع بغير هذين الوصفين، ومع ذلك كان وضوءه صحيحاً.
وكأنّ الوجه في القول بصحّته، بناء حكمه على الأمر الترتّبي، لأنّه عصى بالاغتراف فيكون واجداً للماء، ومصداقاً لما وجب عليه الوضوء، نظير ما قيل في الصلاة بالنسبة إلى الإزالة، فكما أنّه بعصيان أمر الإزالة تجب الصلاة عليه، هكذا في المقام، فإنّه بعصيان أمر الاجتناب عن الغصب أوجب على نفسه الوضوء فيكون وضوءه واجباً برغم تصرّفه في الإناء المغصوب.
[١] فوائد الاصول: ١/ ٢٢٠.