لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٤ - اجتماع الأمر والنهي
وأمّا إذا فرض أنّه غير قادر على الإتيان بهما في غير الدار المغصوبة لعدم المندوحة له، فلا يمكن توجيه التكليف بالصلاة إليه لأنّ الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي، فإذن لو توجّه إليه الخطاب بالصلاة لصار ذلك تكليفاً بالمحال، ولا إشكال في أنّ صدور مثل هذا التكليف عن الحكيم محال.
وقد يمكن أن يقرّر ذلك بوجه آخر أدقّ منه، وهو أن يقال: بأنّ تعدّد حيثيّة المعنون بتعدّد العنوان وعدمه، حيثيّة تعليليّة للجواز وعدمه، لا تقييديّة مقوّمة للموضوع، وذلك لئلّا يحتاج عنوان البحث إلى التقييد بالمندوحة، وليتمحّض البحث في خصوص الجواز والامتناع من حيث خصوص التضاد وعدمه، وجعل البحث جهتيّاً، وأنّه غير صحيح من هذا الحيث مع عدم مساعدة العنوان.
لكن بما أنّ الغرض الاصولي يدور مدار الجواز الفعلي وعدمه فلابدّ من تعميم البحث وإثبات الجواز من جميع الوجوه اللّازمة، من تعلّق الأمر والنهي بواحد ذي وجهين، لا الوجوه العارضة من باب الاتّفاق، فلا يقاس المندوحة وعدمها بسائر الجهات الاتّفاقيّة المانعة من الحكم بالجواز فعلًا.
لا يُقال: بعد القول باستحالة التكليف بما لا يطاق، لا فرق بين وجود المندوحة وعدمها لأنّ امتثال الأمر والنهي في المجمع محال على أيّ حال، فإنّ القدرة على امتثال الأمر في غير المجمع لا تصحّح الأمر بالمجمع.
لأنّا نقول: بإمكان الفرق بين وجود المندوحة وعدمها، بناءاً على تعلّق الأمر بإيجاد الطبيعة من دون لحاظها فانية في أفرادها، بل بمجرّد الفناء في حقيقة الوجود من دون لحاظ الكثرات، فإنّ الوجود المضاف إلى الطبيعة هكذا مقدور بالقدرة على فرد في الخارج، دون ما إذا لم يكن مقدوراً بوجهٍ أصلًا، ولذلك لابدّ