لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٦ - اجتماع الأمر والنهي
جهة عجز المكلّف عن موافقتهما معاً، برغم وجود الملاك في موضوع الأمر الدالّ على أنّ وجوده أرجح من عدمه، ووجود الملاك في موضوع النهي الدالّ على أنّ عدمه أرجح من وجوده، فيكون عجز المكلّف مانعاً عن الجمع بينهما، لأنّ الأمر بالجمع بينهما تكليفٌ بالمحال نظير الأمر بالضدّين، فقيد المندوحة يؤثّر في الجهة الثانية دون الاولى.
وبعبارة أوفى: أن يقال إنّ محور بحثنا كان في ناحية أنّ التكليف المتضادّ المتعلّق بالشيء الواحد ذاتاً دون الحرمة، هل هو تكليف بالمحال من جهة السراية في المتعلّق بحيث لا يمكن صدوره عن الحكيم جلّ وعلا، بل هو قبيح عقلًا، أم لا يكون مثل هذا التكليف محالًا لوجود تعدّد الجهة فيه؟ وبعد الفراغ عن أنّ التكليف به لا يعدّ تكليفاً بمحال تصل النوبة إلى أنّه بواسطة عجز المكلّف عن امتثالهما، هل هو تكليف بالمحال أم لا، ويأتي دور المندوحة في هذه المرحلة دون الاولى.
أقول: ومن هنا ظهر فساد ما قاله تحت عنوان (مطلب دقيق) بأنّ تعدّد العنوان من قبيل الحيثيّة التعليليّة لا التقييديّة حتّى يوجب تعدّد الموضوع.
وجه الفساد: أنّ التقييد بوجود المندوحة وعدمه لا يكون مؤثّراً فيما هو المهمّ من بحثنا بأنّ الواحد بحسب ذاته يكون واحداً قطعاً، ومن حيث الجهة متعدّداً، فإن كان النظر في تحقّق التضادّ إلى الوحدة المفروضة في الذات، فلا يجوز الاجتماع حتّى وإن كانت له المندوحة. وإن كان النظر في رفعه إلى تعدّد الجهة، فهو موجود فيجوز بلا إشكال، ولو فرض عدم وجود المندوحة له أصلًا.
ولا ينافي ما ذكرناه مع الغرض الاصولي الذي كان هو إثبات الجواز الفعلي، لأنّ من يرى في كفاية جواز الاجتماع التعدّد ولو بالعنوان والجهة، فعليه